عبد الله الأنصاري الهروي

256

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] ويعمى عن نقصان الخلق عن درجته . [ ش ] - وإن كان أعلى درجة منهم - لأنّه ينظر إليهم بنور اللّه تعالى « 1 » فيراهم يعملون ما يعملون باللّه ، كما قيل : « أهل الرحمة شغلوا بالباطل » . فلكلّ أحد رتبة أقامه اللّه تعالى « 2 » فيها ، كما أقامه « 3 » في درجته « أ » .

--> ( 1 ) م ، ع ، د : - تعالى . ( 2 ) م ، د : - تعالى . ( 3 ) ب : كما أقامه اللّه تعالى . ج ، ه : كما أقامه اللّه . ( أ ) قال في الاصطلاحات تكميلا لهذا الباب : الإخبات صورته في البدايات سكون النفس إلى الرجوع عن المخالفات . وأصله في الأبواب : ورود المأمن من الرجوع إلى ما تاب عنه والتردّد . ودرجته في المعاملات : سكون النفس إلى الاستقامة للّه تعالى في الرعاية والمراقبة حتى تستغرق العصمة الشهوة . وفي الأخلاق : سكون النفس إلى التخلّق بأخلاق الحقّ والتنوّر بنور القدس . وفي الأصول : سكون القلب في السير إلى الحقّ بحيث لا ينقص إرادته سبب ولا يزيل انسه عارض . وفي الأودية : سكون العقل إلى أن يصير بصيرة ولا يلتفت إلى الغير لفتة ولا يوجّه إلى الحقّ همة . وفي الأحوال : سكون السير إلى المحبوب منجذبا إليه منقادا لجذبه مشتاقا . وفي الولايات : سكون الروح إلى اللحظ وانجذاب بالغيبة عن التلوّن إلى التمكّن . وفي الحقائق : استقرار في الاتّصال باستمرار الشهود والانفصال عن الرسوم . وفي النهايات : سكون إلى الحقّ وقرار بفناء رسوم الخلق . جاء في مئة ميدان : الميدان التاسع والثلاثون الإخبات : من ميدان التذلل يتولّد ميدان الإخبات ؛ قال اللّه تعالى : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [ 22 / 34 ] . الإخبات لين الخلق وضيق القلب وخوف إنسان ذاق حقيقة الإخلاص ، ورأى عذر الخلائق وخلص من نفسه . علامة ذوق الإخلاص ثلاثة : الراحة من همّ الرزق والسعي ، والفراغ من عمارة الدنيا . والاستمساك بالمداومة في الخدمة واستغراق الأوقات وتصفية الأنفاس . وجعل العالم وأهله - من الإنس وغيرهم - آمنا من أذائه . وذلك سيرة الأبدال .