عبد الله الأنصاري الهروي
251
منازل السائرين ( شرح القاساني )
- [ م ] الدرجة « 1 » الثالثة : حفظ الحرمة عند المكاشفة ، وتصفية الوقت من مراياة الخلق ، وتجريد رؤية الفضل . « حفظ الحرمة » ترك الشطح والإدلال عند المكاشفة ، ومعارضة البسط بالقبض ، وإخفاء ذلك بالخشوع . و « تصفية الوقت عن مراياة الخلق » إخفاء الأحوال والكرامات ، وإظهار الضعف والعجز والمسكنة ، وترك كلّ ما يدعو إلى تعظيم الناس إيّاه واستحلائه نظر الخلق إليه . و « تجريد رؤية الفضل » عن أن يكون لنفسه أو لغير الحقّ ، أو بعمل واستحقاق ؛ بل لا يراه إلّا للحق ، فيخشع لمن له الفضل « 2 » « أ » .
--> ( 1 ) م ، د ، ه : والدرجة . ( 2 ) م : + واللّه ذو الفضل العظيم . ( أ ) قال في الاصطلاحات تكميلا لهذا الباب : الخشوع صورته في البدايات : خضوع الجوارح في الطاعات . وأصله في الأبواب : انكسار في النفس وسكون في قواها الطبيعيّة استسلاما لحكم الحقّ واتّضاعا لنظره وخشية لعظمته . ودرجته في المعاملات : تصاغر في القلب عند المراقبة وانكسار فيه للحقّ وتحاقر ينشأ من الوقوف على آفات النفس والعمل قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ [ 23 / 60 ] . وفي الأخلاق : خمود نار الطبيعة بنور الحقّ ورؤية فضل كل ذي فضل من الخلق عليه وانخلاع عن هيئات النفس بقبول نعوت الربّ لتنقلب رذائلها فضائل . وفي الأصول : إسلام الوجه للّه منقمعا في جنب نقصه ، منقهرا في ذلّ عدمه ، قضاء لحقّ الربوبيّة وحفظا لآداب العبوديّة .