عبد الله الأنصاري الهروي
252
منازل السائرين ( شرح القاساني )
--> وفي الأودية : مبالغة في التذلّل عند تجلّي العظمة واستسلام لحكم القضاء وانخلاع عن علمه بترك الاعتراض . وفي الأحوال : إذعان لحكم الحال وانسلاخ عن أحكام العلم . وفي الولايات : تنسّم لنسيم الفناء لبلوغ الغاية في الصفاء . وفي الحقائق : التفاني عن الصفات بانمحائها في صفات الحقّ . وفي النهايات : التجرّد عن البقيّة واعتبار الاثنينيّة . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان السابع والثلاثون الخشوع من ميدان الإشفاق يتولّد ميدان الخشوع ، والخشوع خوف يليّن الخاطر من الحرمة ، ويهذّب الأخلاق ويؤدّب الأطراف ؛ قال اللّه تعالى : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [ 57 / 16 ] . الخشوع خوف مع التيقّظ والاستكانة ، وهو أبواب ثلاثة : الإيثار والتحمّل في المعاملة ، والاستكانة والحضور في الخدمة ، والحياء والتعظيم في الرأس . آثار الإيثار في المعاملة ثلاثة : الأشرار منه آمن والأبرار منه في سرور والخلق منه أحرار . وعلامة الحضور في الخدمة ثلاثة : حلاوة لا يصبر معه من البعد عن العتبة ، ومطالعة المقصود لا يتعرّض معه إلى الخلق ، ومعاينة التقصير لا يرى معه نفسه حقا . وعلامة التعظيم ثلاثة : رؤية الحق تعالى قريبا من نفسه ورؤية نفسه بعيدا منه ، وتعظيم بلائه ؛ وذلك خوف الصدّيقين .