عبد الله الأنصاري الهروي

229

منازل السائرين ( شرح القاساني )

بالحقّ في الحقّ « أ » ، أي في وصف جماله وجلاله وكماله وللحقّ الذي هو غاية الغايات فلا يبقى للتفرّق أثر يلتذّ به ، لتلاشي الكون وفنائه بتجلّي المكوّن « 1 » . شهودي ترك الكلّ عندي مهوّن * فما لي وللكونين ، حسبي المكوّن « 2 » وحينئذ قد خلص من أن يلتذّ بالغير فيتفرّق عن الجمع ، لامتناع وجود الغير في شهوده . - [ م ] وسماع خاصّة الخاصّة « 3 » سماع يغسل العلل عن الكشف ، ويصل الأبد بالأزل ، ويردّ النهايات إلى الأول . [ ش ] أي سماع يزيل العلل بفناء السامع المكشوف عليه ، والوسائط الموجبة للكشف من الحجج والدلائل والملائكة الملقية « 4 » للمعاني - فإنّ كلّها علل - بل بظهور الحقّ وعلمه ، وفناء السوى والباطل ، وزوال كلّ غمّة وشبهة « ب » .

--> ( 1 ) د ، ع : + للمصنّف قدس سره شعر . ( 2 ) ه خ : يهزل . ( 3 ) أضيف في هامش د : ثلاثة أشياء صح . ( 4 ) د : الملقنة . ( أ ) قال في لطائف الأعلام ( 331 ، السماع ) : « السماع بالحقّ : هو سماع من لم تبق فيه بقيّة من عالم النفس ، فهم يسمعون بقيّوميّة الحقّ تعالى مع طهارتهم من أرجاس النفوس . السماع في الحقّ : هو سماع من يشاهد جمعيّته تعالى لكلّ كمال ، فهو لا يسمع شيئا من الكمالات منسوبة إلى غيره تعالى - بل إليه سبحانه ، لتفرّده بالكمال لذاته تعالى وتقدّس . السماع للحقّ : هو سماع من يشهد بأنّ جميع ما يسمعه من الترغيب في بذل النفس والعرض والمال - وغير ذلك - إنما هو مبذول للحقّ تعالى ، لا لشيء سواه » . ( ب ) قال في اللطائف ( 331 ، السماع ) : « السماع من الحقّ : هو سماع من يأخذ الخطاب من اللّه عزّ وجلّ ، أخذا لائقا بالمشروع وعلى الحد الجائز قبوله من الوجه الذي يسمع منه أهل الحقيقة ، وإليه أشار سهل - قدس سره - بقوله : منذ ثلاثين سنة أسمع من اللّه تعالى ، والناس يظنّون أني أسمع منهم » .