عبد الله الأنصاري الهروي
230
منازل السائرين ( شرح القاساني )
وإذا ارتفعت الوسائط والحجب الزمانيّة والمكانيّة « 1 » كان الأبد عين الأزل والآخر عين الأوّل ، بانتهاء دائرة الوجود إلى النقطة الأولى ورجوعها إلى مبدئها بطلوع الوجه الباقي ، واضمحلال الكلّ ، وشهود معنى قوله تعالى « 2 » : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ 28 / 88 ] « أ » .
--> ( 1 ) ع ن ، م : الكيانيّة . ( 2 ) د : عزّ وجلّ . ( أ ) قال في الاصطلاحات تكميلا للباب : السماع في البدايات سماع الوعد والوعيد من واعظ زكيّ بصوت رحيم حتّى يقع موقع القبول . وفي الأبواب سماع لّمة الملك وإجابة داعي الحقّ بعد تمييزها عن لّمة الشيطان وهواجس النفس . وفي المعاملات سماع أخبار الكتاب والسنّة وتطبيق المعاملة عليها ، وبناؤها على توحيد الوجهة . وفي الأخلاق إجابة داعي الحقّ إلى التخلّق بأخلاقه والرضا بأحكامه . وفي الأصول سماع القلب خطاب الربّ بقوله : فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ 2 / 152 ] وتقريبه بقوله : « من تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا ، ومن تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت إليه باعا ، ومن أتاني مشيا أتيته هرولة . وفي الأودية تلقّي الحكم وقبول الإلهام . وفي الأحوال قبول ملاطفات الحقّ في تحبّبه إلى العبد وسماع خطاب اتّباع الحبيب في قوله تعالى : فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ 3 / 31 ] . وفي الولايات سماع نداء إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ [ 20 / 14 ] من سرّه ، ثمّ من كلّ شيء . وفي الحقائق سماع الاستجابة عند سماع قوله تعالى : فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي [ 2 / 186 ] بسمع الحقّ ، وسماع قوله تعالى : نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ 50 / 16 ] بسمعه حين كان الحق سمعه . وفي النهايات سماع العبد كلام الكلّ بسمع الحقّ تحقيقا ، وسماع الحقّ كلام الكلّ بسمع العبد تلبيسا .