عبد الله الأنصاري الهروي

189

منازل السائرين ( شرح القاساني )

[ ش ] « النظر في مبادئ المنن » هو أن ينظر فيما يتوقّف عليه وجوده من الأسباب ، وأنّ اللّه تعالى أوجده عن عدم ، وخلقه ولم يك « 1 » شيئا ، وصوّره في أحسن الصور ، وجعل له سمعا وبصرا وجوارح ، ورزقه وربّاه وأنعم عليه نعما « 2 » ظاهرة وباطنة ، ولم يجب عليه شيء من ذلك ، بل هي مواهب محضة ؛ حتّى ينفتح عليه أبواب لطائف الصنعة في خلقه ، ويرى عجائب في تركيب خلقته - من العظام والعروق والأعصاب وطبقات عينيه « 3 » - وغرائب في أحنائه « أ » وأحشائه وجوارحه وأعضائه - على حسب ما وقف على بعضه أصحاب التشريح - فيجد فيها « إشارات » لطيفة تدعوه إلى وجوب شكر المنعم وطاعته ، على وفق ما أمره به . فليجب دواعيها « 4 » وليقم بحقّ عبوديّته مخلصا له الدين ، حتّى يخلص من « رقّ الشهوات » التي زيّنت له . فإنّه إذا قام بحقّه ، واتّقى « 5 » وصفّى قلبه عن كدورة الشهوات وظلمتها ، جعل اللّه في قلبه نورا يفرّق به بين الحقّ والباطل ، ويدرك به لطائف الصنعة ودقائق المنّة « 6 » . قال اللّه تعالى : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [ 8 / 29 ] . قال : - [ م ] وإنّما يوقف بالفكرة على مراتب الأعمال والأحوال بثلاثة أشياء :

--> ( 1 ) ب ، ج ، د ، ه : لم يكن . ( 2 ) د : نعمه . ( 3 ) د : عينه . ( 4 ) د : داعيها . ( 5 ) ه : انقى . ( 6 ) ه ، ب ، ج : المنن . ( أ ) حنو كلّ شيء اعوجاجه . والحنو : كلّ شيء فيه اعوجاج أو شبه الاعوجاج : كعظم الحجاج واللحى والظلع والقف والحقف ومنعرج الوادي ، والجمع : أحناء ، وحنيّ ، وحنيّ ( لسان : حنا ) .