عبد الله الأنصاري الهروي

190

منازل السائرين ( شرح القاساني )

باستصحاب العلم ، واتّهام المرسومات « أ » ومعرفة مواقع الغير « 1 » . [ ش ] الوقوف بالفكر على مراتب الأعمال لا يكون إلّا « باستصحاب العلم » فإنّ العمل إنّما يعرف بالعلم ، ويجب أن يكون مطابقا له . والوقوف على مراتب الأحوال إنّما يكون ب « اتّهام المرسومات » . أمّا مرسومات الشريعة : فبغلبة حكم الحال على حكم العلم ، فإنّ التجلّي الشهودي يقدح فيها ، لأنّ الشهود يقتضي الفناء ، والعمل بالمرسوم يقتضي الوجود للقيام بالخدمة . وأمّا مرسومات العبد - من نعوته وآثاره وعاداته - فلأنّها علل يجب أن تتّهم عند تجلّي « 2 » الصفات الإلهيّة ولوامع أنوار التوحيد ، فإنّها تمحو الرسوم والآثار . « وبمعرفة مواقع الغير » « ب » وهي المواقع التي تغلب فيها « 3 » الغيرة من أحوال

--> ( 1 ) د : العبر . ( 2 ) ج : نحل . ب أيضا كتب كذلك ثم استدرك بما في المتن . ( 3 ) ب : فيه . ( أ ) شرح التلمساني : « وإبهام المرسومات » وقال في شرحه : ومعرفة الأحوال هي بإبهام المرسومات ، والمرسومات هي الكثرة ، فإنّ الأحوال تمحو الكثرة بأنوار الوحدانيّة وهذا ممّا يشرح مشافهة . ( ب ) في شرح التلمساني : « العبر » . وقال في شرحه : وأمّا مواضع العبر ، فهي الواردات التي تغيّر حكم الشخص ، فتنقله من حال إلى ما هو أعلى منها ، وتنقله من أحكام العلوم إلى أحكام المعارف الخاصّة بالأحوال ، فإنّ معاني العلم ما هي المقصود ، ولكن هي في طريق المقصود . ومواقع العبر - بالعين غير معجمة - هي الاعتبارات التي مطالعة الفكر لها ترشد إلى الترقّي ، مثل الوارد يثبت عند السالك أنّ فعله هو من اللّه تعالى - لا منه - بمنزلة قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ 8 / 17 ] وهو رفع الفعل عن واحد فواحد ، ونسبته إلى اللّه تعالى ، فاعتبر الفكر ذلك ، فوجد رفعه عن الواحد يقتضي رفعه عن الكلّ ، وإثباته للحقّ تعالى ، فاعتبر ذلك ، فصحّ عنده ، فانتقل عن الحكم للواحد إلى الحكم للكلّ ، بشهادة الكتاب العزيز ، في مثل قوله تعالى : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ [ 8 / 17 ] فهذا اعتبار للكثير بالواحد في الأحوال ؛ فمن عرف مواقع الاعتبار وقف بالفكرة على مراتب الأحوال .