عبد الله الأنصاري الهروي
172
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ ش ] وجه الاستدلال بالآية على المحاسبة : أنّ نظر النفس في ما قدّمت للآخرة - وهو العمل - يستلزم وقوفه على ما يصدر منه « 1 » من الحسنات والسيّئات ، فإن كانت الغلبة للسيّئات ، فالتقوى المأمور بها توجب تكثير الحسنات وتنقيص السيّئات ، ولا يكون ذلك إلّا بالمحاسبة و « سلوك طريق المحاسبة » عند المشايخ بعد إحكام حقائق التوبة « أ » . و « العزيمة » تحقيق القصد « ب » والاستمرار عليه ، و « العقد » هو العهد الموثّق ؛
--> ( 1 ) ب ، ج : عنه . ( أ ) وذلك غير موافق لما قاله الأنصاري من أن « المحاسبة بعد العزيمة على عقد التوبة » . فالمحاسبة - على ما عرّفها الأنصاري - محلّها منزل التوبة ومن لوازمها ، وليست منزلا برأسها ، وإن كان لها في سائر المنازل أيضا موقعا ولكن موقعها الأصلي منزل التوبة ، إذ بدونها لا يتمّ التوبة والرجوع إلى اللّه تعالى ؛ فجعلها هنا منزلا مستقلا إنما هو لتتميم عدد العشرة في أبواب كلّ قسم من أقسام الكتاب ، ولا مشاحّة فيه . يؤيّد ذلك أن المذكور في هذا الباب ما يهيّء الإنسان للتوبة ، ولم يذكر شيئا عن نفس المحاسبة العامّة التي تكون شاملا لما قبل التوبة وبعدها . ( ب ) هذا تعريف الأنصاري للعزم فيما سيجيء في باب العزم ، وقال الشارح في شرحه : « لأنّ القصد هو النيّة ، والعزم مبدء الشروع في الفعل ، وبه يتحقّق القصد » . وفي تعريف القصد في باب القصد عند قول الماتن « القصد الإزماع على التجرد للطاعة » : قال الشارح : « الإزماع تصميم العزم وإجماع الهمّ على الحركة نحو الشيء ، والمراد جزم النيّة » . فما يقول هنا : « فالعزيمة على عقد التوبة هو الإيفاء بما عقد عليه » فيه مسامحة ، والأصحّ أن نقول : « هو الشروع في الإيفاء واستدامتها » ويؤيّده ما أتبعه الشارح من قوله : « وأحكم نيّته » . إذ بعد الإيفاء لا معنى لإحكام النيّة . والسبب فيما سلك الشارح تصحيح جعل المحاسبة منزلا برأسه واقعا بعد التوبة - لا الشروع فيه - ولكن المتن يأبى عنه . وقد فصّل الشارح في لطائف الأعلام ( ص 419 ، العزم ) وقال : « صاحب القصد الصحيح . . . قد يعتريه في أثناء سيره أثر شوق والتفات يشير إلى أثر من آثار ما انقطع عنه وتجرّد منه ، فيجرّه ذلك الأثر والشوق إلى ماورائه مع قوّة باعث السير ، فيحتاج إلى تقوية الباعث بقطع ذلك الأثر ، فتسمّى تلك التقوية بالعزم » .