عبد الله الأنصاري الهروي
173
منازل السائرين ( شرح القاساني )
فالعزيمة « 1 » على عقد التوبة هو الإيفاء بما عقد عليه وأحكم نيّته ، ممّا عهد اللّه إلى عباده في كتبه من الإيمان والتوبة وغير ذلك . قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [ 5 / 1 ] . - [ م ] والعزيمة « 2 » لها ثلاثة أركان : أحدها « 3 » أن تقيس بين نعمته وجنايتك ، وهذا يشقّ على من ليس له ثلاثة أشياء : نور الحكمة ، وسوء الظنّ بالنفس ، وتمييز النعمة من الفتنة . [ ش ] أي أن تقيس بين نعمة اللّه تعالى « 4 » عليك « 5 » وجنايتك ، فتعلم أنّ حقّ النعمة أن تشكر وقد كفرته ، فتقيس حسناتك - التي هي من باب شكر النعمة - إلى سيّئاتك - التي هي من باب كفرانها - فتحاسب نفسك ، لتعلم أيّهما أرجح « 6 » . وإنّما يتوقّف تيسيرها « 7 » على الأمور الثلاثة ، لأنّ « نور الحكمة » هو علم الفقه ، ولا يمكن الاهتداء إلى معرفة الحسنة والسيّئة إلّا به . و « سوء الظنّ بالنفس » اعتقاد أنّها مأوى الشرّ ، ليغلب على ظنّه أنّها لا تفعل خيرا خالصا لوجه اللّه « 8 » أصلا ، إلّا أن يرحم اللّه تعالى « 9 » كما قال تعالى حكاية عن يوسف عليه السّلام « 10 » : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ
--> ( 1 ) ع خ : بالعزيمة . ( 2 ) ب خ ، ج خ ، س خ ، م خ ، ه : المحاسبة . وفي د أيضا كتب « العزيمة » ثم شطب عليها وكتب فوقها : « المحاسبة صح » . ( 3 ) ه : ا ح . ( 4 ) ب ، ج ، د ، س ، م : - تعالى . ( 5 ) د ، س : + عليه . ( 6 ) ب ، ج : رجح . ( 7 ) ب ، س : تيسّرها . ( 8 ) ه : + تعالى . ( 9 ) د : + عليه . ( 10 ) م : - حكاية عن يوسف عليه السّلام . وفي ع أيضا هذه الجملة نسخة بدل كما أنها مكتوبة في س بالهامش بلاعلامة .