عبد الله الأنصاري الهروي

168

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] وتوبة الخاصّة من تضييع الوقت ، فإنّه يدعو إلى درك النقيصة ، ويطفئ نور المراقبة ، ويكدّر عين الصحبة . [ ش ] المراد ب « الوقت » حين الاستغراق في المشاهدة ، المشارف لمقام الجمع مع عدم البلوغ إلى حدّ التمكّن « 1 » ؛ وذلك هو القرب من الكمال ، فتضييعه يدعو إلى درك النقصان - الذي يقابله - فتجب التوبة عنه بدوام المحافظة عليه . والدرك في النقصان ، والوقوع إلى الأسفل في مقابلة الدرج إلى الكمال والترقّي إلى الأعلى . وإنّما « يطفئ نور المراقبة » لأنّ الانحطاط بالتضييع إنّما هو الوقوع في التفرقة برؤية الغير والاحتجاب بصفات النفس « 2 » ، فيحرم صاحبه عن نور المراقبة ، الموجب لحفظ الوقت بظلمة الحجاب ، ويلزم من ذلك كدورة الصحبة مع اللّه تعالى « 3 » في مقام المشاهدة ، فإنّه لا بدّ فيه من صفاء الوقت معه ، فإذا ضاع الوقت بالتفرقة والاحتجاب برؤية الغير تكدّرت الصحبة ؛ ويصححّ إطلاق الصحبة على هذا الحضور قوله عليه السّلام « أ » « اللهمّ « 4 » أنت الصاحب في السفر » « 5 » .

--> ( 1 ) د ، س : التمكين . ( 2 ) م خ : بحجاب النفس . ( 3 ) ع ، م : - تعالى . ( 4 ) ع : اللهم . ( 5 ) د : قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : أنت الصاحب في السفر . س ، م : + قال . ( أ ) الترمذي : 5 / 497 ، ح 3438 و 3439 ، كتاب الدعوات ، باب 42 ما يقول إذا خرج مسافرا . و 5 / 502 ، ح 3447 ، باب 47 ما يقول إذا ركب الناقة . المسند : 2 / 401 . و 1 / 256 . و 5 / 83 . دارمي : 2 / 287 ، كتاب الاستئذان ، باب في الدعاء إذا سافر . وروي أيضا عن أمير المؤمنين عليه السّلام : الخصال : 634 ، حديث أربعمائة . والصادق ع : الكافي : 4 / 284 ، كتاب الحج ، باب الخروج إذا خرج الرجل من بيته ، ح 2 .