عبد الله الأنصاري الهروي

155

منازل السائرين ( شرح القاساني )

لتتأدّب النفس بآدابهم ، وتتخلّق بأخلاقهم ، وتستمدّ منهم ، وتحسن أحوالها ببركة أنفاسهم ؛ فإنّ النفس لا تتأثّر بشيء كالصحبة ، ولا تترك عاداتها ومقتضيات جبلّتها وطبيعتها إلّا بصحبة أهل الصلاح والمنسلخين عن رسوم الطباع وعادات السوء ، وهم السالكون - قال « 1 » : - [ م ] وملاك ذلك كلّه خلع العادات « 2 » . [ ش ] فإنّ النفس تعوّدت بالبطالة والركون إلى الشهوات واللذّات ومحبّة الخلاعة بمقتضى نشأتها ، فيجب عند تيقّظها أن تخلعها بالتزام العزائم واجتناب الرخص ، فإنّها لوازم « 3 » النوم والغفلة وموجبات الانتكاس والتسفّل ، فما لم تخلعها عن نفسها بتعوّد أضدادها لا يمكنها السير والترقّي « 4 » « أ » .

--> ( 1 ) م : - قال . ( 2 ) د ، س ، م : كله وجوب خلع العادات . ( 3 ) ه : فإنها من لوازم . ( 4 ) ج ، ه : - والترقي . وأضيف في م ، ه ، ج : واللّه اعلم . ( أ ) قال الشارح في القسم الثاني من الاصطلاحات تتميما لباب اليقظة : اليقظة أصل في [ قسم البدايات ] مستصحب في سائر الأقسام ، يتفرّع فيها فروعها ، وتتشعّب شعبها ودرجاتها ، فاليقظة في هذا القسم هي التنبّه عن سنة الغفلة والقومة للّه تعالى . وفي قسم الأبواب التيقّظ في التحرّز عن دواعي الشيطان والتحفّظ عن التخيّلات الموجبة للخذلان . وفي المعاملات : التيقّظ في الحذر عن رعونات النفس كالإعجاب بأعمالها ومداخلة الرياء والنفاق في أفعالها وتسويل النفس لصاحبها رؤية العمل وتزيّنها به واستحقاق الأجر والثواب بسببه . وفي الأخلاق : التيقّظ في التفصّي عن رؤية فضيلته وفضله وكماله على من لا يرى له فضيلة واستحقاره لركاكة حاله ، حتّى لا يصير فضائل أعماله بذلك رذائل .