عبد الله الأنصاري الهروي

156

منازل السائرين ( شرح القاساني )

--> وفي الأصول : أن يحيى بالحياة القلبيّة الذاتيّة المنافية للنوم والموت الموجبة لدوام المراقبة والحضور مع اللّه والسعي في القرب . وفي الأودية : تنوّر البصيرة بنور القدس والتيقّظ بها عن التلفّت إلى جانب البدن وعالم الرجس . وفي الأحوال : الانحفاظ بذلك النور عن السلوّ والانجذاب إلى مقام القرب والدنوّ . وفي الولايات : الاحتظاء بالنفحات والأنفاس الرحمانيّة ليحيى بالحياة الإلهيّة الحقّانيّة . وفي الحقائق أن يكون يقظان بالحق في المشاهدة ، متحرّزا عن التلوين بالنظر إلى المغائرة . وفي النهايات : التمكّن في اليقظة الحقّانيّة والتحرّز عن اشتباه الأحكام الوجوبيّة بالإمكانيّة . وجاء في مئة ميدان : الميدان الثاني عشر اليقظة فمن ميدان المحاسبة يتولّد ميدان اليقظة ؛ قال اللّه تعالى : وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ [ 7 / 205 ] . واليقظة لها ثلاثة أركان : رؤية النعم منه كبيرة والجرائم من نفسك كبيرة ؛ ومعرفة الزيادة والنقصان من أيّامك ، والخوف الدائم من المكر . ويمكن النيل إلى نعمه بثلاثة أشياء : بحاجة القلب وسماع العلم وطيب القوت . ويمكن النيل إلى الثاني بثلاثة : قصر الأمل ودوام الفكر والقيام بالسحر . ويمكن النيل إلى الثالث بثلاثة : سوء الظنّ بالنفس وقطع العلائق وتعظيم الحقّ .