عبد الله الأنصاري الهروي

151

منازل السائرين ( شرح القاساني )

الظاهرة والباطنة والسابقة واللاحقة ، كما قال تعالى « 1 » : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً [ 31 / 20 ] مع « اليأس من عدّها » فرادى - لكونها غير متناهية - ومن البلوغ إلى نهايتها و « الوقوف على حدّها » مجموعة - لامتناع انحصارها في حدّ . ثمّ التفرّغ إلى معرفة أنّها من اللّه على سبيل الامتنان والموهبة ، لا على سبيل الاستحقاق والمجازات ؛ فإنّها حظوظ وقسم قدّرت في الأزل قبل وجودنا « 2 » . ثمّ العلم بأنّا - وإن استفرغنا الجهد وبلغنا الوسع في القيام بشكرها كنّا - في غاية التقصير في حقّها ، فإنّا لا نقوم بشكرها إلّا بآلات هي أيضا من النعم ، ولا نستطيع استعمالها إلّا بالحول والقوّة والتوفيق للعمل ، التي هي نعم كلّها منه . فلا سبيل إلى القيام بحقّها إلّا بالاعتراف بالعجز منه « 3 » والتقصير ، لأنّا كلّما ازددنا في الشكر والطاعة والقيام بحقّ النعمة ، ازدادت النعم أضعافا مضاعفة . قال : - [ م ] والثاني : مطالعة الجناية ، والوقوف على الخطر فيها ، والتشمّر « 4 » لتداركها ، والتخلّص من رقّها ، وطلب النجاة بتمحيصها . [ ش ] أي الثاني من خواصّ اليقظة مجموع أمور خمسة ، كلّها باعتبار دفع الضرّ ، كما أنّ القسم الأوّل باعتبار جذب النفع فإنّهما من خواصّ اليقظان « 5 » ، فذلك بالاستفاضة من اسمه « المنعم » وهذا بالاحتراز « 6 » عن « 7 » اسمه

--> ( 1 ) م : - تعالى . ( 2 ) م : وجودها . ( 3 ) ه ، ج ، ب : - منه . ( 4 ) د خ : والتشمير . ( 5 ) م : اليقظة ( صحف بعد الكتابة ) . ( 6 ) د : وهذا باعتبار الاحتراز . ( 7 ) ب ، ج ، ه : من .