عبد الله الأنصاري الهروي
150
منازل السائرين ( شرح القاساني )
ب « اليقظة » لأنّ الغافل عن فطرته إذا حصل له شعور بنور الفطرة فقد قام للّه بأمره ، ونهض عن فطرته ولهذا قال : - [ م ] وهي أوّل ما يستنير « 1 » قلب العبد بالحياة لرؤية نور التنبيه . [ ش ] فإنّ « ما » مصدريّة ، و « الحياة » هي الحياة الحقيقيّة اللازمة للفطرة الإنسانيّة المجرّدة ، أي أوّل استنارة القلب بالحياة الذاتيّة له . وعلّل الاستنارة برؤية نور « 2 » التنبيه الإلهيّ الذي به اتّصال القلب بالحقّ ، وذلك لا يكون إلّا إذا قام العبد عن « 3 » مهد البدن بتجرّده عن ملابسه « 4 » ، فاليقظة المفسّرة بالاستنارة المذكورة عين القومة للّه وإن لم يشعر العبد به . وقد ذكر وجه كونها أوّل مقامات البدايات « أ » ، وتفسير الشيخ مؤكّد له ، إذ لابدّ في التهيّؤ للسير من القيام . ثمّ عدّد خواصّها اللازمة لها « 5 » التي إذا انتفت انتفت اليقظة ، وإذا وجدت اليقظة وجدت ، فعبّر عنها بلوازمها - كما تقول : « الحجّ عرفة » - فقال : - [ م ] واليقظة هي ثلاثة أشياء : الأوّل : لحظ القلب إلى النعمة على الإياس من عدّها والوقوف على حدّها ، والتفرّغ إلى معرفة المنّة بها ، والعلم « 6 » بالتقصير في حقّها . [ ش ] أي أوّل الثلاثة مجموع هذه الأمور الثلاثة ، الباعثة على القيام بأداء شكر النعمة بالطاعة ، والجدّ والاجتهاد في العبادة وهي : ملاحظة النعم
--> ( 1 ) د خ : + به . ( 2 ) ه : - نور . ( 3 ) م : من . ( 4 ) د : ملابسته . ( 5 ) ج : - لها . ( 6 ) ه : - على الإياس من . . . والعلم . ( أ ) يشير إلى ما قاله في آخر شرح المقدمة ص : 123 .