عبد الله الأنصاري الهروي
149
منازل السائرين ( شرح القاساني )
ولا شكّ أنّ الإنسان - المغمور في غواشي النشأة ، الذاهل عن الحقّ ونور الفطرة بمقتضيات الطبيعة - كالنائم بالحقيقة ، كما قال عليه السّلام « 1 » « أ » : « الناس نيام » فلابدّ له « 2 » من منبّه ، وهو واعظ اللّه في قلبه « ب » بانقذاف نور اسم « الهادي » فيه ، فيتنبّه « ج » وذلك الانتباه هو نفس القومة للّه ، المسمّاة عندهم
--> ( 1 ) د : كما قال عليّ كرم اللّه وجهه . ( 2 ) ه : - له . ( أ ) « الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا » نسب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم في زهر الآداب ( 1 / 35 ) ، وإلى عليّ عليه السّلام في خصائص الأئمة للشريف الرضي : 112 . ودستور معالم الحكم : 97 . وضمن مائة كلمة انتخبها الجاحظ من كلماته عليه السّلام وشرحها جمع من الأعلام ، منهم ابن ميثم البحراني ( ره ) الكلمة الثانية . ورواها عنه الخطيب الخوارزمي في مناقبه : 375 ، ح 395 . ( ب ) في المسند ( 4 / 182 ) : عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « ضرب اللّه مثلا : صراطا مستقيما ، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتّحة وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى باب الصراط داع يقول : « يا أيها الناس ، ادخلوا الصراط جميعا ولا تتفرّجوا » وداع يدعو من جوف الصراط ، فإذا أراد يفتح شيئا من تلك الأبواب قال : « ويحك ، لا تفتحه ، فإنك إن تفتحه تلجه » والصراط الإسلام ، والسوران حدود اللّه تعالى ، والأبواب المفتّحة محارم اللّه تعالى ، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب اللّه عزّ وجلّ ، والداعي فوق الصراط واعظ اللّه في قلب كلّ مسلم » راجع أيضا ما يجيء : 152 . ومثله في المستدرك للحاكم ( 1 / 73 ) . مسند الشاميين : 3 / 177 ، ح 2024 . كنز العمال : 1 / 182 ، ح 921 . تفسير الثعلبي : 1 / 121 . ( ج ) قال صاحب عوارف المعارف ( 361 - 362 ، الباب التاسع والخمسون ) : « التوبة في مبدء صحّتها تفتقر إلى أحوال ، وإذا صحّت تشتمل على مقامات وأحوال ، ولابدّ في ابتدائها من وجود زاجر ، ووجدان الزجر حال ، لأنّه موهبة من اللّه تعالى ، على ما تقرّر أنّ الأحوال مواهب ، وحال الزجر مفتاح التوبة ومبدؤها . . . فالزاجر في الباطن حال يهبها اللّه تعالى ، ولابدّ من وجودها للتائب ، ثمّ بعد الانزجار يجد العبد حال الانتباه . . . وقال بعضهم الانتباه أوائل الخيرات ، إذا انتبه العبد من رقدة غفلته أدّاه ذلك الانتباه إلى التيقّظ ، فإذا تيقّظ ألزمه تيقّظه الطلب لطريق الرشد فيطلب ، وإذا طلب عرف أنّه على غير سبيل الحقّ ، فيطلب الحقّ ويرجع إلى باب توبته ، يعطي بانتباهه حال التيقّظ . قال فارس : أو في الأحوال التيقّظ والاعتبار . وقيل : التيقّظ تبيان حط المسلك بعد مشاهدة سبيل النجاة . وقيل : إذا صحّت اليقظة كان صاحبها في أوائل طريق التوبة . وقيل : اليقظة طردة من جهة المولى لقلوب الخائفين ، تدلهم على طلب التوبة ، فإذا تمّت يقظته نقل بذلك إلى مقام التوبة » .