عبد الله الأنصاري الهروي

130

منازل السائرين ( شرح القاساني )

--> ذكرها الأنصاريّ ، ثمّ أورد في وجه ترتيبها تفصيلا ، فرأيت من تمام النفع إيرادها هنا ليتمكّن الطالبون من المقارنة بين المقالتين وتأثّر القاساني من كلمات الفرغاني - ومن اللّه التوفيق وعليه التكلان ؛ قال : النفس الإنسانيّة هيأة اجتماعيّة من البخار الضبابي والقوّة الحيوانيّة والأثر الروحانيّ المبائنة بذلك الأثر عن سائر الأرواح الحيوانيّة أيضا ، حجبت عن أصل فطرة ذرّتها الجسمانيّة الأرضيّة المجيبة ب بَلى [ 7 / 172 ] و أَتَيْنا طائِعِينَ [ 42 / 11 ] وفطرة أصل روحانيّتها الذين هم الأرواح والملائكة الذين لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ 66 / 6 ] بحكم خواصّ التركيبات والتطويرات والتكثّرات وأحكام التعويقات وغلبة أحكام الطبيعة والحيوانيّة عليها بحكم اقتضاء مرتبة الحسّ وبحسبه ، حتى غفلت عن أصل فطرتيها المذكورتين وأعرضت عنه ، متوجّهة إلى حظوظها وهواها ولذّاتها المختصّة بالنشأة الحسّيّة العاجلة ، فكانت كالنائم المعرض عن المحسوسات الثابتة والمقبل على الخيالات الزائلة والغافل بها عنها ، فكان حكم هذه الغفلة والنوم والمحبوبيّة شاملا حقيقة الفيض والسرّ الوجوديّ وحقيقة الأثر الروحانيّ وحقيقة النفس الإنسانيّة الحيوانيّة ؛ وبحكم غلبة أحكام الكثرة على هذه الحقائق الثلاثة انحرفت أخلاقها وأوصافها بالميل - إمّا إلى جانب إفراط أو طرف تفريط بحكم المرتبة والنشأة - وخفي لذلك الغلبة والانحراف والميل أثر القلب الوحدانيّ الاعتداليّ في كلّ واحد من النفس والروح والسرّ ، واندرج حكمه - بل استهلك - بالنسبة إلى بعض الاشخاص كاستهلاك الصورة الإنسانيّة ومعناها في الممسوخين من بني إسرائيل . . . . . فمهما ظهر حكم السابقة المعبّر عنها ب « العناية الأزليّة » . . . حتى ظهر من باطنه أثر النور الفطريّ الإيمانيّ - إمّا بواسطة سمعه أو بلا واسطة - فآمن بربّه وانقاد لحكمه . ثمّ بعد ذلك انجذب من عين هذه الحجب والأحكام المذكورة وتخلّص من قيودها سرّه الوجوديّ المفاض على حقيقته والمضاف إليها إلى أصله واستتبع الأثر الروحانيّ والنفس الإنسانيّة في حكم ذلك الانجذاب والتخلّص وخلع لباسات تلك الأحكام بحكم ظهور أثر قبل من قبل - لا لعلّة - وبموجب « جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين » فكان من الأولياء الذين أخرجهم من الظلمات إلى النور بلا سعي وكسب منهم