عبد الله الأنصاري الهروي

126

منازل السائرين ( شرح القاساني )

إلى اللّه تعالى « 1 » والتوجّه إلى مقام السرّ لصيرورة النفس المانعة معينة ، و [ 1 ] القصد الصادق أوّل الأصول لأنّ الوصول إلى الربّ والدخول في حدّ القرب لا يكون إلّا في مقام القلب ، قال عليه السّلام عن اللّه « 2 » تعالى « أ » : « لا يسعني أرضي ولا سمائي ويسعني « 3 » قلب عبدي المؤمن « 4 » » فيجيب بصحّة [ 2 ] العزم داعي الحقّ [ 3 ] بالإرادة ، وهي تعلّق القلب بجناب الحقّ طلبا للقرب ، [ 4 ] فيتأدّب لشدّة الحضور بين يديه بآداب الحضرة ، حتّى بلغ جليّة « 5 » [ 5 ] اليقين [ 6 ] فيأنس به ، فلا ينسى ولا يغفل « 6 » لكمال الانس بالحضور معه ، وهو مقام [ 7 ] الذكر القلبي ، ولا يتمّ ذلك إلّا بالذهول عن الغير وعدم الالتفات إلى ما سواه ، وهو مقام [ 8 ] الفقر ، ولا يكون إلّا لكمال [ 9 ] الغنى بالحقّ ، وذلك هو المراد بقوله عليه السّلام « 7 » « ب » : « الغنى غنى القلب » ، وعند ذلك يعصمه اللّه تعالى عن المخالفة ، ويحجز بينه وبين المعصية ، ولهذا قيل : « العصمة نور

--> ( 1 ) د ، م : - تعالى . ( 2 ) ب ، ج ، ه : قال اللّه . د : قال : علي كرم اللّه وجهه عن اللّه تعالى ( خطأ نشأ من قراءة الكاتب ما كان في نسخته من علامة الاختصار ( عل ) عليا ، وإضافة « كرم اللّه وجهه » على عادته في الكتابة ) . ( 3 ) ج ، ب ، ه : ولكن يسعني . س : فيسعني . ( 4 ) ه : عبد المؤمن . ( 5 ) ب : حلّية . د مهملة . م خ : حلية . ( 6 ) د : ولا ينسى ولا يغفل . ه : فلا ينسى فلا يغفل . ( 7 ) ج ، ب : صلى اللّه عليه وسلّم . ( أ ) رواه ابن أبي جمهور ( عوالي اللئالي : 4 / 7 ، ح 7 ) مرفوعا والسهروردي في عوارف المعارف : 212 ، الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية . والغزالي في إحياء علوم الدين : 3 / 25 ، كتاب شرح عجائب القلب ، بيان مثال القلب بالإضافة إلى العلوم خاصة . وقال العراقي ( المغني ، ذيل إحياء علوم الدين : 3 / 15 ، الطبعة القديمة ) : « لم أرله أصلا » ونقل عن الطبراني مرفوعا عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ للّه آنية من أهل الأرض ، وآنية ربّكم قلوب عباده الصالحين . . . » . ( ب ) ورد بلفظ : « إنّما الغنى غنى القلب ، والفقر فقر القلب » في حديث أبي ذر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : المستدرك للحاكم : 4 / 327 ، كتاب الرقاق . كنز العمال : 3 / 206 ، ح 6188 . و 727 ، ح 8591 . الترغيب والترهيب : كتاب التوبة والزهد ، باب الفقر ( 5 / 314 ) قال : رواه النسائي مختصرا ، وابن حبان في صحيحه .