عبد الله الأنصاري الهروي
121
منازل السائرين ( شرح القاساني )
وللسافل رتبة في العالي - لا كترتّب مراقي السلّم ، حتّى لا يكون صاحب العالي على السافل . فينقسم كلّ مقام من المائة على عشرة أقسام ، بحسب درجاته في سائر الأقسام - كما ذكر في مقام التوبة « أ » - وهي الحاصلة من ضرب المائة في العشرة ، فتكون ألفا ، كما ذكر الكتّاني « ب » - رحمه اللّه « 1 » - أمّا درجات أقسام البدايات في البواقي فظاهرة . وأمّا درجات أقسام النهايات : فلأنّ النهاية هي الرجوع إلى البداية - كما قال الجنيد « ج » - قدس اللّه روحه « 2 » . فكلّ ما في النهاية له صورة في البداية ، إلّا أنّ بين الصورتين بونا بعيدا ، فإنّ المبتدي يفعل ما يفعل بنفسه « 3 » ، والمنتهي يفعل ما يفعل بالحقّ . وأمّا تقسيم الشيخ كلّ مقام على الدرجات الثلاث : فليس لانحصاره
--> ( 1 ) د : - رحمه اللّه . ( 2 ) ب ، ج : رحمة اللّه عليه . ه : رحم . ( 3 ) د : بالنفس . ( أ ) راجع ما مضى في ص : 105 - 106 . ( ب ) مضى كلام الكتاني في ص : 103 . ( ج ) قال السهروردي ( عوارف المعارف : 409 ، الباب الثالث والستون ) : « سئل الجنيد عن النهاية ، فقال : « هي الرجوع إلى البداية » . وقد فسّر بعضهم قول الجنيد فقال : معناه أنّه كان في ابتداء أمره في جهل ، ثم وصل إلى المعرفة ، ثم ردّ إلى التحير والجهل . وهو كالطفولية ، يكون جهل ثم علم ثم جهل . قال اللّه تعالى : لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً [ 16 / 70 ] وقال بعضهم : « أعرف الخلق باللّه أشدهم تحيّرا فيه » . ويجوز أن يكون معنى ذلك ما ذكرناه أنّه يبادر الأعمال ثمّ يرقى إلى الأحوال ، ثمّ يجتمع له بين الأعمال والأحوال . وهذا يكون للمنتهي المراد ، المأخوذ في طريق المحبوبين ، تنجذب روحه إلى الحضرة الإلهيّة وتستتبع القلب ، والقلب يستتبع النفس ، والنفس تستتبع القالب ، فيكون بكليّته قائما باللّه ساجدا بين يدي اللّه تعالى . . . » .