عبد الله الأنصاري الهروي

122

منازل السائرين ( شرح القاساني )

فيها ، بل لأنّ الأولى « 1 » . حال المبتدي ، والأخيرة « 2 » حال المنتهي ، والمتوسّطة « 3 » حال من يكون بين البداية والنهاية في أيّ قسم كان من الأقسام الثمانية وفي أيّ مقام كان من المقامات العشرة الداخلة تحت كلّ قسم من الأقسام الثمانية ، فإنّ ما بين الأوّل والآخر وسط « أ » . وأمّا انحصارها في العشرة وارتباط بعضها ببعض على الترتيب المذكور « ب » فلأنّ سير الإنسان إلى الحقّ إنّما هو بالباطن - وإن كان مع استعانة بالظاهر ، لصعود الهيئات البدنيّة إلى حيّز النفس والقلب ، وهبوط الهيئات النفسانيّة والقلبيّة إلى الظاهر للعلاقة التي بينهما - ومراتب غيوب الباطن بحسب الوجود ستّ : غيب الجنّ الذي هو غيب القوى ، وغيب النفس ، وغيب القلب ، وغيب العقل ، وغيب الروح ، وغيب الغيوب الذي هو غيب الذات الأحديّة . وبحسب السير والترقّي تحصل للنفس مرتبتان دون مقام القلب : فإنّها قبل التوجّه إلى الحقّ « 4 » أمّارة بالسوء « ج » ، ثمّ تصير لوّامة « د » ، ثمّ تصير مطمئنّة « ه » .

--> ( 1 ) د : الاوّل . ( 2 ) د : الآخر . ( 3 ) ب ، د ، س : والمتوسّط . ( 4 ) د : + كانت . ( أ ) يبيّن أنّ المتوسط ليس له درجة واحدة يكون بالصعود منها منتهيا ، بل التوسط حال من كان سالكا بين الابتداء والانتهاء كالمتحرك من مكان إلى مكان آخر ، فالابتداء والانتهاء درجتان معلومتان ، ولكن التوسّط له درجات كثيرة مترتّبة . ( ب ) غير خفيّ على المتدبّر أنّ ما يذكره الشارح في توجيه ترتيب المقامات أكثرها خطابيّات تمكن المناقشة فيها ، غير أنّ العذر في ذلك كلّه ما ذكره هو نفسه أنّ المنازل المذكورة في الكتاب ليست على الترتيب الواجب لكل سالك ، فالتوجيهات المذكورة أيضا مما يقرّب الأمر . ( ج ) إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [ 12 / 53 ] ( د ) لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [ 75 / 1 - 2 ] ( ه ) يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي [ 89 / 30 ] .