ابن عطاء الله السكندري
81
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
وانصرني بك لك [ 1 ] . . . - ولم يلتفتوا إليه أصلا ، واعتبروا المقصد الثاني لكن جنحوا إلى مقصد أتم وأكمل ومقام أعلى وأفضل ، وذلك أنهم قصدوا بمطالبهم ومسائلهم الجلوس على بساط العبودية ، والتخلق بين يدي الرب جل جلاله من لذة المكالمة وفوائد المخاطبة ، وثمرات المساررة ونتائج المسألة ، وهذا المقصد هو أفضل الأبواب التي يدخل على اللّه سبحانه وتعالى منها . وأهل هذا القصد يستوي عندهم العطاء والمنع ، والضرر والنفع ، بما جعل لهم من المقصد الأكمل والمراد الأفضل ، ولم يفتهم من مقاصد من دونهم شيء إذا ما توجهوا إلى اللّه سبحانه وتعالى وأقبلوا عليه وأقبل عليهم كل شيء ، وانفعل لهم الوجود ، فهم يتصرفون فيه تصرف الملك في المملكة ، فأنى يحتاجون إلى شيء من الوجود وهو في أيديهم ، وتحت طوعهم . فلتكن على يقين أن الشيخ رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا به هو من أهل المقام الأكمل والمقصد الأفضل ، إذ مراده في سؤاله ومطلوبه ما أراده خاصة الخاصة وأسئلته تدل على ذلك حيث قال : [ 1 ] ( وانصرني بك لك ، وأيّدني بك لك ، واجمع بيني وبينك ، وحل بيني وبين غيرك ) فهذه مطالب تدل كلها على الانحياش إلى اللّه تعالى والاكتفاء به ، والاستناد إليه ، والجمع به وليس فيه شائبة غيرية ولا ركون إلى غير الأحدية ولا تعرف لسوى الواحدية . قوله : ( وانصرني بك لك ) طلب النصر به سبحانه وتعالى دون وسائط وأسباب ، هذا معنى قوله بك لك ، مراده أن تكون نصرته -