ابن عطاء الله السكندري

73

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

إليه كما هو أهله [ 1 ] ، اللّهم إنّه سرّك الجامع الدّالّ عليك ، وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك [ 2 ] . . . [ 1 ] قوله : ( صلاة تليق بك منك إليه كما هو أهله ) هذه أفضل صلاة وأتمها وأشرفها وأعظمها وأكملها ، إذ لا يليق من الرب العظيم إلى النبي الكريم إلا ما هو عظيم ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم أهل لأن يعامل بالكمالات ولو قال رحمه اللّه تعالى ورضي اللّه عنه كما أنت أهله لكان أكمل . [ 2 ] قوله : ( اللّهمّ إنّه سرّك الجامع الدّالّ عليك ، وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك ) هذا اللفظ ظاهره الإخبار ومعناه الاقرار بالمخبر به على جهة تعظيم المخبر عنه ، وهو نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو المقصود بالضمير المتصل بأن ، وكمن الشيخ في كلامه هذا حصول ثلاث مقامات لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم . الأول : كونه صلّى اللّه عليه وسلّم سر اللّه الجامع . الثاني : كونه دالا عليه . الثالث : كونه حجابه القائم له بين يديه . . فهذه مقامات ثلاثة أقامه الحق فيها واختاره لها ، وأهله إليها ومده فيها بالمعونة والتأييد والتيسير والتسديد وهذه المقامات وإن شاركه فيها غيره من المرسلين عليهم الصلاة والسلام فلم يبلغ أحد منهم فيها مبلغه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا ترقى أحد إلى مقامه . فأما كونه صلّى اللّه عليه وسلّم سر اللّه الجامع لأنه عليه الصلاة والسلام مجمع جميع أسرار أسماء الصفات وأما أسرار أسماء الأفعال فهو مظهرها ومظهرها هو سر اللّه تعالى الذي أودعه مكوناته العلوية والسفلية ، فهو السر الذي به ظهرت الأسرار وهو النور الذي به أشرقت الأنوار فلا مكون إلا هو سره الذي قام به أمره . فلو لا السر المحمدي الذي أودعه اللّه المكونات الملكوتية ، والسر -