ابن عطاء الله السكندري

74

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

الأحمدي الذي أودعه اللّه المكونات الملكية ، لما قامت بها أسماء الصفات وأسماء الأفعال ، ولما كانت أثرا يقوم بها الاستدلال ، وأما كونه دالا على اللّه تعالى ، إذ هو الدليل الأعظم بعثه اللّه دليلا يدل عليه ويعرف الطريق إليه ، بعث في زمان قد عمت فيه الضلالة وكثرت فيه الجهالة ، الخلق فيه عن اللّه معرضون وعن بابه حايدون شاردون ، فدلهم على اللّه تعالى وعرفهم الطريق إليه وردهم إلى بابه الكريم ، ونهج بهم الصراط المستقيم فكانت رسالته عامة ودلالته تامة ، فدل على اللّه بأقواله وأفعاله وأيقظ الأرواح إلى ملاحظة جلاله وجماله . فكل داع إلى اللّه تعالى فإنما يدعو بدعوته وكل دليل فإنما يدل بدلالته وكانت دعوته إلى اللّه تعالى ودلالته عليه بسياسة محمدية ، وتعريفه إياهم له تعالى بحكمة أحمدية ، فلم يخرق حجاب العظمة والوقار ، وإنما دفع عن بصائر العارفين حجب الأغيار وظلم سحائب الآثار . وأما كونه صلّى اللّه عليه وسلّم حجابه القائم له تعالى بين يديه ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم حجب العقول عن النظر في حقائق الذات والتفكر فيها فعقل العقل عن النظر إلى ما ليس له إليه سبيل ، بهذا أرسل صلّى اللّه عليه وسلّم وبه أمر فكان حجاب اللّه الأعظم القائم له بين يديه فاظهر الفرق وأبطن الجمع . فكلما طلبت الأرواح الجمع المطلق في دار الفرق زجرها زاجر الشرع وعقلها عقال العلم ، فرجعت القهقرى ، أو نكست إلى وراء فلم يكن إليه سبيل ، ولا أبيح لها في قليل من ذلك ولا أقل من قليل فافهم . -