ابن عطاء الله السكندري
72
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
الجبروت بفيض أنواره متدفّقة [ 1 ] ، ولا شيء إلّا وهو به منوط [ 2 ] ، إذ لولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط [ 3 ] ، صلاة تليق بك منك [ 1 ] قوله : ( فرياض الملكوت بزهر جماله مونقة وحياض الجبروت بفيض أنواره متدفّقة ) الملكوت : عبارة عن حضرة الأرواح ، والجبروت : عبارة عن حضرة الأسرار . وهو صلّى اللّه عليه وسلّم ظهر في حضرة الأرواح بجماله فتأنقت ، وفي حضرة الأسرار بنوره فأشرقت ، وزهر جماله كناية عما ظهر من جمال سر النبوة المحمدية في حضرة الأرواح ، فظهر بذلك الجمال معاني آثار أسماء الأفعال فظهرت عجائب الكون وانكشف رد الصور فتنزهت الألباب إذا انكشف الحجاب . ولما كان علم الملكوت موطن مجال الأرواح ، ومسرح الأفكار تنزه فيما تجلى من معاني آثار أسماء الأفعال ، سمي رياضا بهذا الاعتبار ، لكن إنما أينع وتألق من زهر جمال المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : بما ظهر من سر النبوة المحمدية ، وكذلك حضرة الأسرار المعبر عنها بحياض الجبروت ، مليت بما أفاض عليها من أنواره عليه الصلاة والسلام ؛ والتدفق عبارة عن كثرة فيض الأنوار المحمدية . ] [ 2 ] قوله : ( ولا شيء إلّا وهو به منوط ) إشارة إلى تعلق الأشياء به صلّى اللّه عليه وسلّم منها ما هو متعلق به تعلق استناد ، ومنها ما هو متعلق به تعلق استمداد فكل شيء إليه استناده ، ومنه استمداده . ] [ 3 ] قوله : ( إذ لولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط ) يشير إلى اعتبار وجوده صلّى اللّه عليه وسلّم في الوجود ، إذ لولا وجوده صلّى اللّه عليه وسلّم لما وجد الوجود فنسبته منه كنسبة الواسطة للموسوط . ]