ابن عطاء الله السكندري
71
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
منّا سابق ولا لاحق [ 1 ] ، فرياض الملكوت بزهر جماله مونقة وحياض - الصلاة والسلام : يا ولد ذاتي ووالد معناي . مشيرا في أن روحه صلّى اللّه عليه وسلّم أبو الأرواح . [ 1 ] قوله : ( وله تضاءلت الفهوم فلم يدركه منّا سابق ولا لاحق ) أشار رحمه اللّه إلى خفي سر روحانيّته الأحمدية ، ورفع قدر صورته المحمدية إذ حقيقة ذلك لم يدركها أحد بفهمه ، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا ما يشاء اللّه من ظواهر الأمور دون بواطنها ، وجليها دون خفيها ، فالفهوم كلت والعقول وقفت وتضاءلت عن درك خفي سره والوقوف على حقيقته في هذه الدار ، بل عن فهم حقيقة الرسل عليهم الصلاة والسلام فكيف سيدهم وإمامهم صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ . وما أدرك الناس من حقيقة أمره ، وخفي سره إلا على قدر عقولهم اليسيرة ، فما ظهر لهم من ذلك أنعم به عليهم ليعرفوا قدره ويعظموا أمره ، وما خفي عنهم منهم فرحمة من اللّه بهم ، إذا لو ظهر لهم مع عدم قيامهم بالحقوق لكان فتنة لهم واللّه تعالى أرسله رحمة للعالمين فكانت النعمة فيما ظهر والرحمة فيما ستر . ثم إن الناس على اطلاعهم في سر نبوته وخصوصية رسالته بحسب مقاماتهم ومنازلهم ، فكل أحد كشف له من ذلك بحسب مقامه ، وعلى قدر قرب روحه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأعظم الناس كشفا لذلك وأكثرهم عليه اطلاعا الصديق رضي اللّه عنه ، فما كشف له من خصوصية الرسالة المحمدية ، وحقيقة السر الأحمدي ، لم يكشف لأحد غيره تعظيما واحتراما ، وكان أول المؤمنين بنبوته والمصدقين برسالته من غير طلب دليل ولم يعتره توقف ولا تأويل .