ابن عطاء الله السكندري
70
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
وتنزّلت علوم آدم فأعجز الخلائق [ 1 ] ، وله تضاءلت الفهوم فلم يدركه [ 1 ] قوله : ( وتنزّلت علوم آدم فأعجز الخلائق ) أشار بما ذكره إلى اتساع علمه صلّى اللّه عليه وسلّم وإن معلوماته عجز عن إدراكها جميع الخلائق ، وأراد بعلوم آدم علم الأسماء التي علمه اللّه تعالى ، فتنزلت في نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بحسب الوراثة فاعجز الخلائق ، كما عجزت الملائكة الكرام عن علم ما علمه اللّه تعالى لخليفته فقام صلّى اللّه عليه وسلّم مقام موروثه في الإعجاز وما وقع به الإعجاز نابه . وهذا التوارث وإن وقع في موضع الفرق هكذا ، فوقوعه فيها كذلك بحسب الحكمة العادية الواقعة بين السابق حسا وجسما على اللاحق في حضرة الجمع السابق . فنبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مفيد لا مستفاد ، فأرواح العلماء وقلوب العارفين من المرسلين والنبيين وعباد اللّه الصالحين تتلقى من روحه صلّى اللّه عليه وسلّم العلم والحكمة والمعارف الربانية والأسرار الملكوتية ، ولهذا سمي روحه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا الأرواح ، فعلوم العلماء ومعارف العارفين وحكم الحكماء كلها من استفادة علومه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعارف حكمه . كل ما علمه العالمون واستفاده العارفون وفهمه الحكماء من علوم ومعارف وحكم جميع الحكماء نقطة من بحره صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهو بحر العلوم ومنبعها ، وقلبه معدنها ، وباطنه مهبطها ومرساها . فظهر من هذا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم وارث في حضرة الفرق والوجود الذاتي موروث في حضرة الجمع والوجود الروحاني ، ولهذا قيل إذا لقي آدم عليه الصلاة والسلام نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم يقول آدم عليه السلام لنبينا عليه -