ابن عطاء الله السكندري
66
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
- محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والصلاة من اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم زيادة تكرمة وإنعام ، ومن الملائكة رحمة واستغفار ، ومن العباد دعاء . فتكريم اللّه عز وجل لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم زيادة في تشريفه له ، وتقريبه منه والصلاة على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من العبيد وسيلة للقرب منه عليه الصلاة والسلام ، كما جعلت هدايا الفقراء إلى الأمراء وسائل ليتقربوا بها إليهم ، وليعود نفعها عليهم . إذ هو صلّى اللّه عليه وسلّم بعد صلاة اللّه عليه . . لا يحتاج إلى صلاة أحد وإنما شرعت تعبدا للّه وقربة إليه ووسائل التقرب إلى جنابه المنيع ومقامه الرفيع صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي من العبيد على سبيل التأكيد على سبيل التأنيس كما هي من اللّه تعالى ، فافهم إن صلاة اللّه تعالى على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم سبقت صلاة غيره ولا يحتاج إلى صلاة غير اللّه تعالى بعد صلاته ، ولكن جعلها لعباده سببا للوصول إلى رضاه تعالى وبابا للدخول عليه سبحانه وتعالى ومعراجا للكرامات ومفتاحا لأبواب الخيرات وسبيلا لنيل البركات وحصولا للكرامات . . وهي أفضل عبادات المتعبدين ، وأعظم قربات السالكين . وأدل دليل على إرادات المريدين وعلامة صدق المحبين ، وكهف إيوان الواصلين . وهي وإن اختلف مواردها وتنوعت مصادرها فمرجعها إليه وحقيقتها منه عليه . ( إذ ما صلى على محمد إلا محمد ) صلّى اللّه عليه وسلّم لأن صلاة العبيد عليه صلّى اللّه عليه وسلّم صدرت منهم بأمره من صورة اسمه ، فميم اسم محمد رأس صورة آدم المكرم وهذا الحكم جار فيها من آدم عليه الصلاة -