ابن عطاء الله السكندري

67

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

- والسلام ، فميم اسمه نطقت بالصلاة عليه ، وكذلك كل عبادة صدرت من آدم وبنيه فإنها بأمره صلّى اللّه عليه وسلّم إذ هو - تعالى اسمه - وبالتحقيق ما صلى على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم إلا اللّه ، إذ هو تعالى إما صلى عليه بنفسه أو بفعله ، مع أنا لا نلغي الوسائط في الظاهر بل نتبّعها ونقرّها . وهذه الإشارة التي أشرنا إليها والتنبيه الذي نبهنا عليه في كون الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم صدرت من صورة اسمه عليه لم نسبق إليه ولا رأيت أحدا ممن تقدم نبه بالإشارة إليه ، وإنما هو إلهام ألهمته عند الحضور في ورد الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن جلوسي في حضرة الحق عل بساط القرب . قوله : ( على من منه انشقّت الأسرار وانفلقت الأنوار ) يريد سيدنا ومولانا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأسرار جمع سر والمراد بها أسرار الذات وأسرار الصفات وأسرار الأفعال ، فهذه الأسرار كلها كانت مبطنة بما تجلى عليها من اسمه الباطن ، حجب عنها خلقه بنور كبريائه فكانت كذلك حتى جاء صلّى اللّه عليه وسلّم فحولها باسمه تعالى الظاهر وأظهرها باسمه المبين ورفع عن بصائر المؤمنين الحجاب ، فظهرت الأسرار لائحة الأنوار بادية الأسرار . فكان صلّى اللّه عليه وسلّم هو المظهر لها وكاشف الحجاب عنها فبنوره ظهرت عنها الأسرار وبسره أشرقت الأنوار ، والمراد الأنوار الإيمانية التي أشرقت على قلوب المؤمنين ، وقد كانت قبل بعثه صلّى اللّه عليه وسلّم مستورة بظلم الكفر ودخان الشرك ، فلما جاء النور المحمدي أشرقت في سماء قلوب من أراد اللّه تعالى بهدايته ، فكشف ظلم الكفر وأشرقت فيها -