ابن عطاء الله السكندري
45
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
أي : إذا تخلقت بما تقدم من الآداب ، ووصلت بافتقارك وانكسارك إلى الشيخ ، وتمسكت بأثر تلك الأعتاب ، فراقب أحواله واجتهد في حصول مراضيه ، وانكسر واخضع له في كل حين ، فإنه الترياق « 1 » والشفاء ، وإن قلوب المشايخ ترياق الطريق ، ومن سعد بذلك تم له المطلوب ، وتخلص من كل تعويق ، واجتهد أيها الأخ في مشاهدة هذا المعنى ، فعسى يرى عليك من استحسانه لحالك أثرا . قال بعضهم : من أشد الحرمان أن تجتمع مع أولياء اللّه تعالى ، ولا ترزق القبول منهم ! . وما ذلك إلّا لسوء الأدب منك ، وإلّا فلا بخل من جانبهم ، ولا نقص من جهتهم ، كما قلت في الحكم : ما الشأن وجود الطلب ، إنما الشأن أن تورث حسن الأدب « 2 » .
--> ( 1 ) الترياق : ما يمنع آليا امتصاص السم من المعدة والأمعاء . « المعجم المدرسي » ص 446 . ( 2 ) ما الشأن وجود الطلب إنما الشأن أن تورث حسن الأدب . قال سيدي ابن عجيبة رضي اللّه عنه : ليس الشأن وجود صورة الطلب وإنما الشأن أن تستغني به عن كل مطلبه وترزق معه حسن الأدب والاكتفاء بعلم اللّه والوقوف مع مراد اللّه . فالطلب عند العارفين ليس هو بلسان المقام وإنما هو بلسان الحال وهو الاضطرار وظهور الذل والافتقار . « إيقاظ الهمم » ص 189 . وقال سيدي الشيخ أحمد زروق رضي اللّه عنه : الأدب يختلف باختلاف الأقوال والأحوال لكنه يرجع لثلاثة : -