ابن عطاء الله السكندري
44
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
شيء من كمال التوحيد ، كما قيل : إذا ما رأيت اللّه في الكلّ فاعلا * رأيت جميع الكائنات ملاحا « 1 » [ آداب المريد مع شيخه ] فإذا تخلقت أيها الأخ بهذه الخصال الشريفة ، فقد تأهلت للإقبال على الشيخ ، فانهض إلى عتبة بابه ، وراقبه بهمّة منيفة « 2 » ، كما أشار إلى ذلك الشيخ بقوله : وراقب الشّيخ في أحواله فعسى * يرى عليك من استحسانه أثرا
--> - فبهذه النظرة يجد الكلّ حسنا لا غير . وإن لم يصل المريد إلى هذه الرتبة فهو على كل حال مطلوب بالكفّ عن تتبع مساوىء الخلق لأن مساويه أكثر من غيره لو أنصف من نفسه ، ولو رجع إلى فعله من أوله إلى آخره لوجد فيه ما يغنيه عن مساوىء العبيد . قال سيدي عبد الرحمن المجذوب رضي اللّه عنه : إن الإنسان إذا أشار بإصبع إلى غيره فإن الأصابع الثلاثة من يديه يشيرون إليه ولولا ستر اللّه لافتضح كل من في الوجود ولو كشف الإله عيبك للورى * لرأت الخلائق منك العجائب « المواد الغيثية » ج 2 ص 163 . ( 1 ) إذا ما رأيت اللّه في الكلّ فاعلا * رأيت جميع الكائنات ملاحا وإن لم تر إلا مظاهر صنعه * حجبت فصيرت الحسان قباحا البيت الأول تمثل به كثير من القوم ، ومع كثرة ذكره لم أجد له قائلا وذكر في « هداية المريد » ص 33 مع البيت الثاني . ( 2 ) منيفة : أناف الشيء ارتفع ، والمناف : يقال جبل عالي . « المعجم الوسيط » ص 964 . وفي حديث عائشة تصف أباها رضي اللّه عنهما فتقول : « ذاك طود منيف » . أي عال مشرف . « لسان العرب » ج 14 ص 331 .