ابن عطاء الله السكندري

43

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

« الفتوحية « 1 » : رؤية محاسن العبيد والغيبة عن مساويهم « 2 » » ، ذلك

--> ( 1 ) الفتوحية : وردت هكذا في عدة نسخ ولعلها الفتوّة كما أوردها سيدي الشيخ أحمد بن مصطفى العلاوي في كتابه « المواد الغيثية » وهو شرح لحكم أبي مدين رضي اللّه عنه ج 2 ص 163 . الفتوة لغة : الكامل الجزل من الرجال . « لسان العرب » ج 10 ص 182 . واصطلاحا : هي أن تؤثر الخلق على نفسك بالدنيا والآخرة . وقيل : أن لا ترى لنفسك فضلا على غيرك ، وقيل : الفتى من لا خصم له ، وقيل : هي كسر الصنم في قصة الخليل ، عن بعض قومه قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ فصنم كل إنسان نفسه ، فمن خالف هواه فهو فتى على الحقيقة . « معجم المصطلحات الصوفية » ص 204 . ( 2 ) والأصح قوله رضي اللّه عنه : الفتوّة رؤية محاسن العبيد والغيبة عن مساويهم وشرحها سيدي أحمد مصطفى العلاوي بقوله : من صفاء القلب رؤية محاسن العبيد والغيبة عن مساويهم إلا أن مراتب العارفين انحصرت في نظرات ثلاثة ، وكلها راجعة إلى الفتوة على أقسامها : فرتبة المريدين الفناء في أفعال الحق والغيبة عن أفعال الخلق ، فإن تحقق المريد في هذه الرتبة لم يجد للخلق مساوىء لغيبته عن أفعال الخلق في شهود الفاعل لها وهو الحق عز وجل ، وإن تعددت الأفعال فالفاعل لا يتعدد . . . ولهذا يقال : « من نظر الخلق بعين التحقيق أعذرهم ومن نظرهم بعين التشريع مقتهم » . وينبغي لطالب اللّه أن تكون له عينان : فعين الحقيقة يرى بها الخلق وعين الشريعة يرى بها نفسه ليقوم بأدب الحق . ولا يطيق المريد أن يرى محاسن الخلق بدون أن يفنى في شهود الأفعال لوجود المخالفة الجارية في نظره إلا إذا دخل هذا الميدان ، وتخلّق بهذا الشأن وردّ الأشياء لأصولها والأفعال لفاعلها ، فيجد الكلّ حسنا لا محالة لما قيل : وكل قبيح إن نسبت لفعله * أتتك معاني الحسن فيه تسارع -