ابن عطاء الله السكندري

42

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

إخواني ! ما وصلت إلى اللّه تعالى بقيام ليل ولا صيام نهار ، ولا دراسة علم ، ولكن وصلت إلى اللّه بالكرم والتواضع وسلامة الصدر . فدلّ كلام الشيخ رضي اللّه عنه : أن الكرم هو الأساس ، وأن التواضع يتم للسالك به الغراس ، فإذا تم له هذان الأمران : سلم صدره من العلائق ، وزال عن طريقه كل عائق ، ولذلك ورد في الحديث : « إنّ في الجنّة لغرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ، أعدّها اللّه تعالى لمن ألان الكلام ، وأطعم الطّعام ، وتابع الصّيام ، وصلى بالّليل والنّاس نيام » « 1 » فتأمل هذا الحديث يا أخي ! حيث بدأ صلّى اللّه عليه وسلّم بإلانة الكلام - وهو إشارة إلى التواضع - ثم ثنى بإطعام الطعام - وهو إشارة إلى الكرم - ثم أتى بعد ذلك بالصلاة والصيام ، كما أشار إليه الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه . فانهض يا أخي إلى هذه المآثر ، وبادر واجمع معها حسن مكارم الأخلاق ، وغض الطرف عن مساوي الإخوان إن وقفت منهم على عثرة ، ولا تشهد إلا محاسنهم ، كما قال رضي اللّه عنه في حكمه ،

--> - والفيض الرحماني . 5 - الفيوضات الربانية . 6 - سر الأسرار . وغيرها كثير . نقلا عن « سر الأسرار » بتصرف وكتاب « روضة الناظرين » ص 39 و « الفتح الرباني والفيض الرحماني » ص 63 . ( 1 ) لعل هذا الحديث روي بالمعنى ، وقد ورد بعدة روايات أقربها لهذا اللفظ ، ما أورده الإمام أحمد في مسنده ج 2 ح 6623 ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( إنّ في الجنّة غرفة يرى ظاهرها من باطنها ) ، فقال أبو موسى الأشعري : لمن هي يا رسول اللّه ، قال : ( لمن ألان الكلام وأطعم الطّعام وبات للّه قائما والنّاس نيام » .