ابن عطاء الله السكندري

122

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

للقلوب [ 1 ] عن مطالعة الغيوب [ 2 ] . . . - يحتمل الاحتراز ، ويحتمل المضارّ : أي التي تستر وتحجب . [ 1 ] « للقلوب » وأفئدتنا ، خصها لأنها أعز موضع في بدن الإنسان ، ومحل الإيمان ونظر الرحمن ، وملك الأبدان أن يجعلها بظلماتها كالشئ المغطى والأمر المغشي ، وتكون حائلا بين القلوب وبين مطالعة الغيوب ، ويجعلها عميا ، لذا ذمّ تعالى من كان أعمى القلب كقوله تعالى : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ فحمايتنا أهم من كل الوجوه ، وعميها أشد من عمى الأبصار ، وهذا سبب قوي لمن بغى وطغى ومن قال أنا ربكم الأعلى ، فنعوذ منه باللّه العلي العظيم الأعلى . ثم إذا خلى القلب عن الموانع المذكورة تجلت في القلب الأنوار القدسية وآثار الملكوت وذلك بفضل اللّه وتوفيقه وهدايته . [ 2 ] « عن مطالعة الغيوب » ومشاهدة قدرتك ومطالعة إرادتك وانكشافها ، مضاف إلى مفعوله الفاعل متروك وهو القلوب وهو الأقرب ، أو مطالعة وهو الأظهر ، والغيوب : - جمع غيب - وهو ما غاب عن العباد ، وفي القاموس : كل ما غاب أي عن اطّلاعنا من الأمور الدينية والدنيوية ، واللام للجنس ولا مجال للاستغراق ، أو لا يمكن مطالعة جميع الغيوب ، منها المغيبات الخمس ، والحمل على العرفي بعيد وتكلف بلا سبب ، أي جميع الحقائق المغيبات من التي يجوز مطالعتها ، ثم هو إما متعلقة بالساترة أي هذه الأشياء تستر القلوب وتحجب وتحول بحيث لا يقدر أن يطالع الغيوب ، أو متعلق بالعصمة عن مطالعة الغيوب ، مما لا يجوز الإقدام عليها -