ابن عطاء الله السكندري
123
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
فقد ابتلي المؤمنون [ 1 ] وزلزلوا [ 2 ] زلزالا شديدا [ 3 ] وإذ يقول المنافقون [ 4 ] - كالمتشابهات والخوض في ذات اللّه وصفاته وفي مسائل الإرادة وبحث القدرة . ثم خلاصة الكلام اجعل حركاتنا وسكناتنا وأقوالنا وإراداتنا وأحوالنا كلها لك ، واشغلنا بك لا نتكلم إلا ثناء عليك ، ولا نتحرك إلا في طاعتك ، ولا نجتهد إلا فيما يقربنا إليك ، ولا نفتر عن ذكرك ، ولا نرجو غيرك ، فكن أنت ولينا وناصرنا في جميع أمورنا ، فأعطنا سعادة لا نشقى معها بمطالعة غيرك . [ 1 ] « فقد ابتلي المؤمنون » أي امتحنوا بالصبر وتمييز المخلص من المنافق والثابت من المتزلزل ، ولعل إيراده تأييد لما سبق ، من طلب العصمة . وخلاصته : نسألك أن تكسينا جلابيب العصمة في الأنفاس واللحظات ، وأن توقفنا إلى حقيقة العبودية في جميع الحالات ، ونسألك علما لدنّيّا نترقى به إلى مراقي الكمالات في المحيا والممات ، والمجمل : هب لنا من مواهب السعداء واعصمنا من موارد الأشقياء . [ 2 ] « وزلزلوا » أي حرّكوا من شدة الفزع . [ 3 ] « زلزالا شديدا » تحريكا بليغا يعني : خوّفوا وأرهبوا خوفا شديدا ، قيل هذا بالجوع ، وقيل : باضطراب الأقدام في القتال ، وقيل : هي اضطراب القلوب من الهيبة ، وقيل : من وقوع الشبهات للضعفاء . واذكر [ 4 ] « وإذ يقول المنافقون » أي وقت قولهم وتكلمهم بما في أنفسهم من النفاق ، وهم المظهرون للإسلام مع إخفاء الكفر ، ويطلق على كل -