ابن عطاء الله السكندري

105

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

يا عظيم [ 1 ] يا حليم [ 2 ] . . . - الحديث : إن اللّه يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفاسفها ، وقال علي رضي اللّه عنه : علوّ الهمّة من الإيمان [ 1 ] « يا عظيم » في عزه وجلاله ، وهو البالغ إلى أقصى مراتب العظمة ، لا يتصوره عقل ولا يحيط بكنهه فكر ، أو الموصوف بجميع الصفات التي تليق به ، فهما حاويان لبحر التوحيد ، ولذا ختم بها سيد آي القرآن وكنوز الجنة ، ومن حقّ من عرف عظمته أن لا يذلّ لخلقه ، بل يكون متواضعا لأجله [ 2 ] « يا حليم » هو الذي يعلم ذنوب العصاة ويرى مخالفتهم لأمره ونهيه ، ولا يحركه غضبه ولا يعجل في عقوبتهم مع غاية القدرة ، وإمهالهم مع كثرة العصيان لعلّهم يتوبون دليل على كمال حلمه ، وقيل : الذي لا يحبس إنعامه وأفضاله عن عباده لأجل ذنوبهم ، ولكنه يرزق العاصي كما يرزق المطيع ، ويقيه وهو منهمك في معاصيه كما يقي البرّ المتّقي ، وقد يقيه من الآفات والبليات وهو غافل لا يفكر فضلا عن أن يدعوه ، كما يقيها الناسك الذي يدعوه ويسأله ، وفيه مناسبة لا يخفى . ونداء العاجز الضعيف للقادر القوي نوع من الجرأة ، ولذا عقبه باسم الحليم رجاء لمعاملته بحلمه ، والسلوك في البحر العميق والجسارة إلى السؤال من العلي الكبير مع الذنب الكثير ، ثم المجاوزة سالما والحصول لا يكون إلا عن آثار حلمه وكرمه . والحظ منه : أن يحلم على من جنى عليه ولا ينتقم لنفسه . -