ابن عطاء الله السكندري

104

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

اللّهمّ يا علي [ 1 ] . . . - قيل هذا الاسم للعوام أجراه على اللسان ، والذكر به على الخشية والتعظيم ، وللخواص أن يتأملوا معناه ويعلموا أنه لا يطلق إلا على موجود فائض الجود جامع الصفات الإلهية ومنعوت بنعوت الربوبية ، ولخواص الخواص أن يستغرق قلبهم باللّه تعالى فلا يلتفت إلى أحد سواه ، ولا يرجو ولا يخاف فيما يأتي ويذر إلا هو . وفي التصدير بالاسم الأعظم - الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى - رجاء للقبول وإعطاء للمسؤول . والتثليث : إما للتلذذ بذكره ، أو لأن لكل عبد له ثلاثة أشياء : قلب وجسد ولسان ، فعلى السالك الذكر بهذه الثلاثة ، أو لاستغراق الذكر في الأزمنة الثلاثة ، يعني : أذكره في أول الحال وعند الارتحال وعند دخول دار الجلال ورؤية الجمال حتى يرضى الملك المتعال . [ 1 ] « يا عليّ » في ملكه وسلطانه وليس فوقه شيء في الرتبة والحكم ، أو المتعال عن الصفات التي لا تليق به ، أو الرفيع الذي يعجز عنه وصف الواصفين ومعرفة العارفين ، وقيل : الذي علت عن الإدراك ذاته ، وكبرت عن التصوّر صفاته ، وقيل : الذي تاهت القلوب في جلاله وعجزت القلوب عن وصفه ، كما قال الإمام القشيري : من علوه تعالى أنه لا يصير تكبير العباد له كبيرا ولا بإجلالهم وتعظيمهم جليلا وعظيما ، بل من وفقه لإجلاله فبتوفيقه جلّ ، ومن أيده بتكبيره ولتعظيمه فقد رفع محلّه . وحظ الذاكر منه : السعي إلى المراتب العلية ، ولذا ورد في -