ابن عطاء الله السكندري

71

ترتيب السلوك ( ويليها رسالة في أدب العلم / بيان فضل خيار الناس والكشف عن مكر الوسواس للغماري )

ووسمه نجم الدين الغزي ب « الشيخ المربي ، القدوة ، الحجة ، ولي اللّه تعالى ، العارف به ، السيد الشريف ، الحسيب النسيب » « 1 » . واعتبره طاش كبرى زاده « من مشايخ زمانه ، الشيخ العارف باللّه تعالى » ، وذكر أن له مقامات عليّة ، وأحوالا سنيّة ، وأنه « كان من التقوى على جانب عظيم ، وكان لا يخالف السنة » ، وأنه « كان قوّالا بالحق ، ولا يخاف في اللّه لومة لائم » ، « وله أحوال كثيرة ومناقب عظيمة » « 2 » . ويفيدنا أحمد من الصديق أنه « ممن له شهرة حسنة ، لا سيما بين الشوام الذين يبالغون في وصفه والثناء عليه » « 3 » . ولتأكيد هذا المقام العلمي والروحي الذي يتبوّؤه الرجل : نذكر بعض تآليفه ، وبيان ذلك في المطلب التالي : المطلب الثاني : آثاره العلمية قال ابن عسكر : « ألّف « 4 » كتبا كثيرة ، كلها نافعة ، وأنكر على المشارقة جميع ما أحدثوه من البدع ، وأماتوه من السنن » « 5 » . تشير هذه القبيسة إلى أمرين : أولهما أن ابن ميمون كان ذا قلم سيّال ، وفارسا من فرسان الكلمة . ثانيهما أن محور تآليفه هو محاربة البدعة وإحياء السنة . وقد حصر الزركلي رسائله ببضع عشرة رسالة ، ناهيك عن المؤلفات « 6 » . والحال أن عددها أكثر مما تصوّره ، ونحن ذاكرون بعضها على جهة المثال لا الحصر . 1 - الأمر المحتوم على هذه الأمة فيما يجب عليهم نحو الأئمة : ذكره أحمد بن الصديق ، وأفادنا أنه « ذكر فيه ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حق [ الأئمة ] » « 7 » .

--> ( 1 ) الكواكب السائرة : 1 / 271 . ( 2 ) انظر الشقائق النعمانية : 212 . ( 3 ) لكنه يستدرك بقوله : « وأنا على خلافهم في ذلك » ، ويشرع في الحمل عليه بعنف ( انظر درّ الغمام الرقيق : 177 ) . ( 4 ) الضمير يعود إلى ابن ميمون . ( 5 ) دوحة الناشر : 29 ، وقال محمد حجي : « ألف كتبا كثيرة ، امتازت بالأصالة ، ودقة الملاحظة ، والصلابة في الحق » الحركة الفكرية بالمغرب : 2 / 422 . ( 6 ) انظر الأعلام : 5 / 180 . ( 7 ) وقد انتقد ابن الصديق هذا الكتاب بعنف ، زاعما أن ابن ميمون جعل فيه الأئمة كأنهم أرباب آلهة مع اللّه تعالى ( انظر در الغمام الرقيق : 177 - 178 ) .