ابن عطاء الله السكندري

68

ترتيب السلوك ( ويليها رسالة في أدب العلم / بيان فضل خيار الناس والكشف عن مكر الوسواس للغماري )

ولد عام ( 854 ه - 1450 م ) ، وتوفي عام ( 917 - 1511 م ) « 1 » ، ودفن في جبل شاهق - بناء على وصيته - في لبنان « 2 » ، وقد حدّد ابن طولون مكان دفنه « بتلّ بالقرب من مجدل معوش ، من معاملة بيروت » « 3 » . وذكر ابن عسكر أن « قبره هنالك مزارة عظيمة » « 4 » . وأقدم وأهم وثيقة تضمن لنا تعريفا وافيا بابن ميمون هو الفصل الأول « 5 » من كتابه الموسوم ب « رسالة الإخوان من أهل الفقه وحملة القرآن » « 6 » ، فقد ضمّنه أهم العناصر التي تضبط الترجمة العلمية ، وهي : شيوخه في التعليم الديني والتربية الروحية ، وأنواع العلوم النقلية والعقلية التي حذق فيها ، ورحلاته في المغرب والمشرق وبلاد العجم ، والتحولات النفسية والفكرية التي واكبت مسيرته العلمية والروحية إلى أن غدا من أساطين التصوف في عصره . وخلاصة هذه المسيرة المبسوطة في الفصل المذكور أنه تلقى كل العلوم النقلية والعقلية ؛ التي كانت سائدة في عصره ؛ بمدينة فاس ، على يد جلّة الفقهاء والقرّاء ، ثم لفتت العناية الإلهية قلبه للبحث عن الشيخ المربي ليملأ الفراغ الروحي الذي كان

--> ( 1 ) انظر هدية العارفين : 1 / 741 ، والأعلام : 5 / 180 ، ودائرة المعارف الإسلامية : 1 / 399 - 400 ، ومعجم المؤلفين : 7 / 251 ، قال ابن عسكر : « توفي رضي اللّه عنه ببلاد الشام ، في أول هذه المائة [ أي المائة العاشرة ] ، وأظن أنها في العشرة الثانية منها ، واللّه أعلم ، لأني لم أقف على التحقيق في تاريخ وفاته » دوحة الناشر : 30 . ( 2 ) انظر الكواكب السائرة : 1 / 277 - 278 . ( 3 ) مفاكهة الخلان : 1 / 359 . ( 4 ) دوحة الناشر : 30 . ( 5 ) ذكر محمد حجي أن ابن ميمون ترجم لنفسه في كل هذا الكتاب ( انظر الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين : 2 / 422 ، ه 2 ) ، والحال أن الفصل الأول منه تولّى ذلك بمفرده . ( 6 ) يفيدنا حاجي خليفة أن الشيخ علوان علي بن عطية الحموي ألف في سيرة شيخه ابن ميمون كتابا موسوما ب « مجلى الحزن عن المحزون في مناقب السيد علي بن ميمون » ( انظر كشف الظنون : 2 / 1596 ) ، وذكر عبد السلام بن عبد القادر ابن سودة المري أن صديقه محمد العابد الفاسي الفهري قد وقف عليه ( انظر دليل مؤرخ المغرب الأقصى : 1 / 219 ) ، وذكر البغدادي كتابا للشيخ علوان أيضا في نفس الموضوع بعنوان « مجلى الحزن في مناقب الشيخ الشريف أبي الحسن » ( انظر إيضاح المكنون : 2 / 432 ) . ولست أدري هل هما كتابان منفصلان أو عنوانان لكتاب واحد . بيد أن البغدادي ذكر العنوانين معا عند ترجمته للشيخ علوان مما يوحي بأنه يعتبرهما منفصلين ( انظر هدية العارفين : 1 / 743 ) . كما ألف في نفس الموضوع محمد عبد الحي الكتاني كتابا بعنوان « الوصل الميمون بأخبار الشيخ علي بن ميمون » ( انظر دليل مؤرخ المغرب الأقصى : 1 / 242 ) .