ابن عطاء الله السكندري
69
ترتيب السلوك ( ويليها رسالة في أدب العلم / بيان فضل خيار الناس والكشف عن مكر الوسواس للغماري )
يتملّكه والذي لم تملأه علوم الظاهر . وبعد أن وجده في مدينة نفزاوة بتونس غيّر مسار حياته ، إذ أعاد للشريعة أصالتها ببث روح الإخلاص فيها وإقامتها على أصولها الإيمانية . وعليه فإن ما ذكره في التعريف بنفسه يغنينا عن إعادته ، ولكن نضيف إليه ما لم يذكره ، وهو أنه تولى القضاء بمدينة شفشاون « 1 » في أيام الأمير أبي الحسن علي بن راشد الأكبر « 2 » ، ثم ترك القضاء ، ولازم غزو الإفرنج في السواحل المغربية ، حيث كان قائد العسكر بها « 3 » . وقد ذكر في التعريف بنفسه « 4 » سبب هجرته إلى المشرق وبلاد العجم ؛ وهو البحث عن الشيخ المربي ؛ لكن لم يذكر من حثّه على ذلك . وقد تولى ابن عسكر بيان ذلك ، وخلاصته أن رجلا كفيفا من الأولياء انفرد به في المسجد ، فسأله ابن ميمون عن مكان شيخ التربية ، فأحاله إلى بلاد الجريد « 5 » . هذا وقد وصفه العلماء بما ينبئ عن مكانته العلمية العليّة ، ومنزلته الروحية السنيّة . فقد حلّاه تلميذه ابن عراق « 6 » ب « الشيخ العارف
--> ( 1 ) احتمل محمد حجي أن يكون ابن ميمون أول من تولّى القضاء في شفشاون بعد تأسيسها ( انظر الحركة الفكرية بالمغرب : 2 / 422 ) . ( 2 ) انظر دوحة الناشر ، 28 . وقد بنى له هذا الأمير دارا بجوار دار إمارته ، وبقيت هذه الدار تحمل اسم ابن ميمون ، وتحت يد حفدته ، إلى الآن ( انظر موجز تاريخ شفشاون : 39 ) . ( 3 ) انظر الكواكب السائرة : 1 / 271 ، والأعلام : 5 / 180 . وجاء في « دائرة المعارف الإسلامية » : قيل إنه كان أميرا لقبيلة بني راشد في جبل غمارة ، وأنه اعتزل الإمارة بسبب عدم قدرته على منع أهلها من شرب الخمر ( انظر : 1 / 400 ) ، وهذا لم أقف عليه في المصادر العربية التي ترجمت له ، ولم أجد فيها ما يفيد أنه كان أميرا . وقد ذكر ابن عسكر أنه ترك القضاء في شفشاون في أيام الأمير أبي الحسن المذكور بسبب أنه كان جالسا معه ذات يوم فقبّل يهودي يده ، فقال ابن ميمون : « إنّا للّه وإنا إليه راجعون ، نحن نقبل يدا تقبلها اليهود ! » ، فهاجر إلى فاس ( انظر دوحة الناشر : 28 ) . ( 4 ) انظر الفصل الأول من « رسالة الإخوان من أهل الفقه وحملة القرآن » . ( 5 ) انظر تفصيل هذه القصة في « دوحة الناشر » : 28 - 29 . ( 6 ) صرّح بتتلمذه روحيا على ابن ميمون في مواضع عدة من كتبه ، من ذلك قوله حاكيا عن نفسه : « ومما اتفق للفقير مع شيخه الشيخ العارف الشريف سيدي أبي الحسن علي بن ميمون الحسيني الإدريسي المغربي ، نفعنا اللّه به في الدنيا والآخرة . . . » ( مقدمة أصول القواعد والأركان الضامنة لوصول المقصر الوجلان : نسخة مخطوطة محفوظة في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم « 1207 د » ، ورقة 61 ب ) ، ومنها قوله : « ومما اتفق لي مع سيدي ؛ وفقني اللّه لحفظ حرمته ، ونفعني -