ابن عطاء الله السكندري

66

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

4 - صلاح النفوس وإصلاحها رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 ) [ الإسراء : 25 ] . الشرح والمعنى : صلاح الشيء : هو كونه على حالة اعتدال في ذاته وصفاته ، بحيث تصدر عنه أو به أعماله المرادة منه على وجه الكمال . وفساد الشيء هو كونه على حالة اختلال في ذاته أو صفاته بحيث تصدر عنه أو به تلك الأعمال على وجه النقصان . مثال الصلاح والفساد : اعتبر هذا في البدن ، فإن له حالتين : حالة صحة ، وحالة مرض : والأولى : هي حالة صحته باعتدال مزاجه ، فتقوم أعضاؤه بوظائفها وينهض هو بأعماله . والثانية : هي حالة فساده باختلال مزاجه ، فتتعطل أعضاؤه ، أو تضعف كلها أو بعضها عن القيام بوظائفها ، ويقعد هو أو يثقل عن أعماله . هذا الذي نجده في البدن هو نفسه نجده في النفس : فلها صحة ، ولها مرض ، حالة صلاح وحالة فساد . الإصلاح والإفساد : ( والإصلاح ) هو إرجاع الشيء إلى حالة اعتداله ، بإزاء ما طرأ عليه من فساد . ( والإفساد ) هو إخراج الشيء ، عن حالة اعتداله بإحداث اختلال فيه . إصلاح البدن والنفس : فإصلاح البدن بمعالجته بالحمية والدواء ، وإصلاح النفس بمعالجتها بالتوبة الصادقة . وإفساد البدن بتناول ما يحدث به الضرر ، وإفساد النفس بمقارفة المعاصي والذنوب . وهكذا تعتبر النفوس بالأبدان في باب الصلاح والفساد ، في كثير من الأحوال ، غير أن الاعتناء بالنفوس أهم وألزم ؛ لأن خطرها أكبر وأعظم . العناية الشرعية بالنفس : إن المكلف المخاطب من الإنسان هو نفسه ، وما البدن إلا آلة لها ومظهر تصرفاتها ، وإن صلاح الإنسان وفساده إنما يقاسان بصلاح نفسه وفسادها ، وإنما رقيه وانحطاطه باعتبار رقى نفسه وانحطاطها ، وما فلاحه إلا زكائها ، وما خيبته إلا بخبثها ، قال تعالى :