ابن عطاء الله السكندري

65

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

2 - ومن برهما حفظهما بعد موتهما بالدعاء والاستغفار ، وإنفاذ عهدهما ، وإكرام صديقهما وصلة رحمهما ، فقد روى ابن ماجة وأبو داود وابن حبان في « صحيحه » ، عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي البدري رضى اللّه عنه قال : « بينما نحن جلوس عند رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل من بنى سلمة ، فقال : يا رسول اللّه ! هل بقي من بر أبوى شيء ، أبرهما به بعد موتهما ؟ قال : « نعم الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدها من بعدهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما » « 1 » . وفي إكرام صديقهما جاء في « الصحيح » عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنه : أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة ، فسلم عليه عبد اللّه ، وحمله على حمار كان يركبه ، وأعطاه عمامة كانت على رأسه ، قال ابن دينار : فقلنا له : أصلحك اللّه إنهم الأعراب ، وإنهم يرضون باليسير ، فقال عبد اللّه : إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب ، وإني سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : « إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه » « 2 » . هذا ، وإن من راض نفسه على هذه الأخلاق الكريمة والمعاملة الحسنة والأقوال الطيبة التي أمر بها مع والديه - يحصل له من الارتياض عليها كمال أخلاقي مع الناس أجمعين ، وكان ذلك من ثمرات امتثال أمر اللّه وطاعة الوالدين « 3 » . واللّه يوفقنا ويهدينا سواء السبيل ، إنه المولى الكريم رب العالمين . * * *

--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 5142 ) ، وابن ماجة ( 3664 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 418 ) ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 154 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 2552 ) ، وانظر : بر الوالدين للطرطوشى - بتحقيقنا - طبع دار الكتب العلمية - بيروت . ( 3 ) قال سيدي علوان الهتيبى : والآثار في ذلك كثبرة جدا وإطاعة الوالدين ، وبرهما من أفضل القربات كيف لا والبر مأخوذ من اسمه جل جلاله البر فمن آداب من عرف البر أن يتخلق بالبر لينال من البر البر ، فإن من كان اللّه تعالى بارا به عصم عن المخالفات نفسه ، وأدام بفنون اللطائف أنسه ، وطيب فؤاده ، وحصل مراده ووفر طريقه وجعل التوفيق زاده ، وجعل قصده سداده ومبتغاه رشاده وأغناه عن أشكاله بأفضاله ، وحماه عن مخالفته بيمن إقباله ، فهو غنى بلا مال ، وعزيز بلا إشكال ، ملك لا يستظهر بجيش وعدد ، وغنى لا يتمول بمال وعدد تشهده في زي مسكين وهو عند اللّه من المقربين متعزز مكين ( نسمات الأسحار ص 139 ) بتحقيقنا .