ابن عطاء الله السكندري

57

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

قال تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) [ النحل : 53 ] . وقال تعالى : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 ) [ النحل : 62 ] وقال تعالى : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) [ الأنفال : 9 ] وفي القرآن آيات كثيرة بهذا المعنى . وقال صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن عباس رضى اللّه عنهما عند الترمذي - ( إذا سألت فاسأل اللّه ) « 1 » ، وفي أحاديث كثيرة . فلا يدعو المؤمن الموحد غير اللّه ، ولا أحدا مع اللّه ، إذ الدعاء عبادة ، كما في حديث النعمان بن بشير رضى اللّه عنه يرفعه : ( الدعاء هو العبادة ) « 2 » ، رواه أحمد وأصحاب ( السنن ) الأربعة . وكما في حديث أنس رضى اللّه عنه يرفعه : ( الدعاء مخ العبادة ) « 3 » ، رواه الترمذي . وكل عبادة لا تكون إلا للّه ، فالدعاء لا يكون إلا للّه . وإنما كان للدعاء من العبادة هذه المنزلة لأن حقيقة العبادة هي التذلل والخضوع ، وهو حاصل في الدعاء غاية الحصول ، وظاهر فيه أشد الظهور . ألهمنا اللّه رشدنا ، وأعاذنا من شرور أنفسنا ، إنه سميع قريب مجيب . * * *

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 667 ) ، والحاكم ( 3 / 623 ) . وعبد بن حميد في المسند ( 1 / 214 ) ، وابن أبي عاصم في السنة ( 1 / 138 ) ، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة ( 4 / 613 ) . ( 2 ) رواه أبو داود ( 2 / 76 ) والترمذي ( 5 / 374 ، 211 ، 456 ) ، والنسائي في الكبرى ( 6 / 450 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1258 ) ، وأحمد في المسند ( 4 / 267 ، 271 ) . ( 3 ) رواه الترمذي ( 5 / 456 ) ، وانظر : جامع العلوم والحكم ( ص 191 ) ، والفتح ( 11 / 94 ) .