ابن عطاء الله السكندري
44
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
الباسط لك منتى فكما أنه لا خالق غيرى فكذلك لا رازق غيرى أخلق وأحيل على غيرى فأنا المتفضل وأمنع العباد وجود خيرى وأنا المنعم فثق أيها العبد وأنا رب العباد وأخرج من مرادك إلى أبلغك عين المراد واذكر سوابق لطفى ولا تنس حق الوداد . [ مناجاة العبد ربه ] : إلهي أنا الفقير في غناي فكيف لا أكون فقيرا في فقرى وأنا الجهول في علمي فكيف لا أكون جهولا في جهلي . إلهي منى ما يليق بلؤمي ومنك ما يليق بكرمك إن ظهرت المحاسن من فبفضلك ولك المنة على وإن ظهرت المساوئ منى فبعدلك ولك الحجة على . إلهي كيف تكلني وقد توكلت لي وكيف أضام وأنت الناصر لي أم كيف أخيب وأنت الخفي بي ها أنا أتوسل إليك بفقرى . وكيف أتوسل بما هو محال أن يصل إليك أم كيف أشكو إليك حالي وهو لا يخفى عليك أم كيف أترحم بمقالى وهو منك بزر وإليك ، أم كيف تخيب آمالي وهي قد وفدت عليك أم كيف لا تحسن أحوالي وبك قامت وإليك : إلهي ما ألطفك بي مع جهلي وما أرحمك بي مع قبيح فعلى وما أقربك منى وما أبعدنى عنك وما أرأفك بي فما الذي يحجبنى عنك . إلهي كلما أخرسنى لؤمى أنطقنى كرمك وكلما أيأستنى أوصافى أطمعتنى منتك . إلهي كيف أعزم وأنت القاهر وكيف لا أعزم وأنت الآمر ، ترددى في الآثار يوجب بعد المزار فاجمعنى عليك بخدمة توصلني إليك ، كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك . إلهي عميت عين لا تراك عليها رقيبا وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا . إلهي هذا ذلى ظاهر بين يديك وهذا حالي لا يخفى عليك منك أطلب الوصول وبك أستدل عليك فاهدنى بنورك إليك وأقمنى بصدق العبودية بين يديك . إلهي علمني من علمك المخزون وصنى بسر اسمك المصون وحققني بحقائق أهل القرب واسلك بي في مسالك أهل الجذب وأغننى بتدبيرك عن تدبيري وباختيارك عن اختياري وأوقفنى على مراكز اضطراري وأخرجني من ذل نفسي وطهرني من شكى وشركى قبل حلول رمسي ، بك أستنصر فانصرنى وعليك أتوكل فلا تكلني وإليك أسأل فلا تحرمني وفي فضلك أرغب فلا تخيبني ولجنابك أنتسب فلا تبعدني وببابك أقف فلا