ابن عطاء الله السكندري
45
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
تطردنى . إلهي إن القضاء والقدر غلبني وإن الهوى بوثائق الشهوة أثر في فكن أنت الناصر لي حتى تنصرني وتبصرنى وأغتنى بفضلك حتى استغنى بفضلك عنى طلبي ؛ أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك أنت الذي أزلت الأغيار من أسرار أحبائك أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم وأنت الذي هديتهم حتى استبانت لهم المعالم ، ماذا وجد من فقدك وما الذي فقد من وجدك ؟ ولقد خاب من رضى دونك بدلا ، ولقد خسر من بغى دونك متحولا . كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الإحسان وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان ، يا من أذاق أحباءه حلاوة مؤانسته فقاموا بين يديه متملقين ويا من ألبس أولياءه ملابس هيئته فقاموا بعزته مستعزين أنت الذاكر من قبل الذاكرين وأنت البادى بالإحسان من قبل توجه العابدين ، وأنت الجواد بالإعطاء من قبل طلب الطالبين ، وأنت الوهاب لنا ثم أنت لما وهبتنا من المستقرضين فاطلبنى برحمتك حتى أصل إليك واجذبنى بمنتك حتى أقبل عليك . إلهي إن رجائي لا ينقطع عنك وإن عصيتك كما أن خوفي لا يزايلني وإن أطعتك ، قد دفعتني العوالم إليك وأوقفنى علمي بكرمك عليك ، فكيف أخيب وأنت أملى أم كيف أهان وعليك متكلي كيف أستعز وفي الذلة أركزتنى أم كيف لا أستعز وإليك قد نسبتنى كيف لا أفتقر وأنت الذي في الفقر أقمتني أم كيف أفتقر وأنت الذي بجودك أغنيتني ؟ أنت الذي لا إله غيرك تعرفت لكل شيء فما جهلك شيء وأنت تعرفت لي كل شيء فرأيتك ظاهرا في كل شيء يا من استوى برحمانيته على عرشه فصار العرش غيبا في رحمانيته كما صارت العوالم غيبا في عرشه محقت الآثار بالآثار ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار . يا من احتجب في سرادقات عزه عن أن تدركه الأبصار يا من تجلى بكمال بهائه فتحققت عظمته الأسرار كيف تخفى وأنت الظاهر ؟ أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر . وصلى اللّه على سيدنا محمد النبي الأمى الطاهر الذكي وعلى آله صلاة تحل بها العقد وتفرج بها الكرب ويزول بها الضرر وتهون بها الأمور الصعاب ، صلاة ترضيك وترضيه وترضى بها عنا يا رب العالمين . * * *