ابن عطاء الله السكندري

33

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

وإهماله لحظوظ نفسه واشتغاله بحقوق سيده مفكر في المعاد قائما بالاستعداد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( المؤمن القوى خير عند اللّه من المؤمن الضعيف ) والمؤمن القوى هو الذي أشرق في قلبه نور اليقين قال اللّه تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) [ الواقعة : 10 ، 11 ] ، سبقوا إلى اللّه فخلص قلوبهم مما سواه فلم تعقهم العوائق ولم تشغلهم عن اللّه الخلائق فسبقوا إلى اللّه إذ لا مانع لهم وإنما منع العباد من السبق جواذب التعلق بغير اللّه فكلما همت قلوبهم أن ترحل إلى اللّه سبحانه وتعالى جذبها ذلك التعلق الذي به تعلقت فكرت راجعة إليه ومقبلة عليه فالحضرة محرمة على من هذا وصفه وممنوعة على من هذا نعته وافهم ههنا قوله تعالى : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) [ الشعراء : 88 ، 89 ] ، والقلب السليم هو الذي لا تعلق له بشيء غير اللّه تعالى وقوله تعالى : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) [ الأنعام : 94 ] ، يفهم منه أنه لا يصلح مجيئك إلى اللّه ولا الوصول إليه إلا إذا كنت فردا مما سواه وقوله تعالى : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) [ الضحى : 6 ] يفهم منه أنه لا يأويك اللّه إلا إذا صح يتمك مما سواه وقوله صلى الله عليه وسلم ( إن اللّه وتر يحب الوتر ) « 1 » أي يحب القلب الذي لا يشفع بمثنيات الآثار فكانت هذه القلوب للّه وباللّه فهم أهل الحضرة المخاطبون بعين المنة فكيف يمكنهم أن يكونوا سواء مستندين وهم لوجود الأحدية مشاهدون قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضى اللّه عنه قوى علىّ الشهود فسألته أن يستر على ذلك فقيل لي لو سألته بما سأله موسى كليمه وعيسى روحه ومحمد حبيبه وصفيه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ولكن سله أن يقويك فسألته فقوانى فأهل الفهم أخذوا عن اللّه وتوكلوا عليه فكانوا بمعونته لهم فكفاهم ما أهمهم وصرف عنهم ما أغمهم واشتغلوا بما أمرهم عما ضمن لهم علما منهم بأنه لا يكلهم إلى غيره ولا يمنعهم من فضله فدخلوا في الراحة ووقفوا في جنة التسليم ولذاذة التفويض فرفع اللّه بذلك مقدارهم وكمل أنوارهم . واعلم رحمك اللّه تعالى أن العلم حيثما تكرر في الكتاب العزيز أو في السنة المطهرة إنما

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2354 ) ، ومسلم ( 4 / 2062 ) ، وأبو داود وابن ماجة ( 1 / 370 ) ، وأحمد في المسند ( 1 / 100 ، 101 ) .