ابن عطاء الله السكندري
34
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
المراد به العلم النافع الذي تقارنه الخشية وتكتنفه المخافة قال اللّه تعالى : وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) [ فاطر : 28 ] فتبين أن العلم تلازمه الخشية فالعلماء هم أهل الخشية وكذلك قوله تعالى : قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) [ الإسراء : 107 ] ، وقوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( 7 ) [ آل عمران : 7 ] ، وقوله تعالى : فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) [ طه : 114 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم ( العلماء ورثة الأنبياء ) « 1 » إنما المراد بالعلم في هذه المواطن كلها العلم النافع القاهر للهوى القامع للنفس وذلك متعين بالضرورة لأن كلام اللّه تعالى وكلام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أجل من أن يحمل على غير هذا والعلم النافع هو الذي يستعان به على الطاعة ويلزم الخشية من اللّه تعالى والوقوف على حدود اللّه تعالى وهو علم المعرفة باللّه تعالى ولكن من استرسل بإطلاق التوحيد ولم يتقيد بظواهر الشريعة فقد قذف به في بحر الزندقة ، ولكن الشأن أن يكون بالحقيقة مؤيدا وبالشريعة مقيدا وكذلك المحقق فلا يكون منطلقا مع الحقيقة ولا واقفا مع ظاهر إسناد الشريعة ( وكان بين ذلك قواما ) فالوقوف مع ظاهر الإسناد شرك ، والانطلاق مع الحقيقة من غير تقيد بالشريعة تعطيل ، ومقام الهداية فيما بين ذلك ، وكل علم تسبق إليك فيه الخواطر وتتبعها الصور وتميل إليه النفس وتلتذ به الطبيعة فارم به وإن كان حقا وخذ بعلم اللّه الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم واقتد به وبالخلفاء من بعده وبالصحابة والتابعين من بعدهم وبالهداة إلى اللّه تعالى الأئمة المبرئين من الهوى ومتابعيهم تسلم من الشكوك والظنون والأوهام والوساوس والدعاوى الكاذبة المضلة عن الهدى وحقائقه ، وحسبك من العلم النافع العلم بالوحدانية ومن العلم محبة اللّه ومحبة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ومحبة الصحابة واعتقاد الحق
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 3 / 317 ) ، والترمذي ( 5 / 48 ) ، وابن ماجة ( 1 / 81 ) ، وابن حبان ( 1 / 289 ) ، والمحاملي في أماليه ( 1 / 330 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2 / 262 ) .