ابن عطاء الله السكندري
161
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
مقدمة الحمد للّه وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه خلق الخلق وحده ، ودبر الأمر كله ، ما استعان بأحد ، وما شاركه في التدبير أحد ، ولم يشاركه في الخلق أحد . وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمدا رسول اللّه سيد الأولين والآخرين ، وخير خلق اللّه أجمعين . أما بعد . . . في هذه الرسالة معالم توضح الطريق إلى اللّه حتى يتصل العبد بربه ، فسارعوا يا إخواني إلى معرفة هذا الطريق ، طريق اللّه وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) [ آل عمران : 133 ] . بداية الطريق اعلم أخي الكريم ، اعلمى أختي الكريمة ، من أراد أن يكون في أمن وأمان في الدنيا والآخرة ، فعليه باتباع الطريق الواحد تنفيذا لأمر اللّه حيث قال تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 153 ) [ الأنعام : 153 ] عرفنا اللّه أن صراطه واحد ، وسبيله واحد ، أما السبل فكثيرة أي الطرق المفترقة المفترقة ، فمن أراد النجاة فلا يسلك إلا طريق اللّه تبارك وتعالى . وعن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه قال : خط رسول اللّه خطا بيده ثم قال : هذا سبيل اللّه مستقيما ، وخط عن يمينه وشماله ثم قال : هذه السبل ليس منها من سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه « 1 » . وحتى لا نحيد عن سبيل المؤمنين المتبعين للهادى الأمين والمطيعين لرب العاملين . قال تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [ آل عمران : 103 ] . وقال : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 ) [ آل عمران : 101 ] . قال شيخ الإسلام العلامة ابن القيم الجوزية : ومدار السعادة الدنيوية والأخروية : على الاعتصام باللّه ، والاعتصام بحبله ، ولا نجاة
--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ( 1 / 465 ) .