ابن عطاء الله السكندري
162
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
إلا لمن تمسك بهاتين العصمتين . فأما الاعتصام بحبله : فإنه يعصم من الضلالة ، والاعتصام به : يعصم من الهلكة ، فإن السائر إلى اللّه كالسائر على طريق نحو مقصده ، فهو محتاج إلى هداية الطريق ، والسلامة فيها ، فلا يصل إلى مقصده إلا بعد حصول هذين الأمرين له . فالدليل يعصمه من الضلالة ، والعدة والزاد يحصل بهما السلامة ، فالاعتصام بحبل اللّه : يوجب له الهداية واتباع الدليل ، والاعتصام باللّه : يوجب له القوة والعدة والزاد . الدليل ومن أراد السير في طريق اللّه فلا بد له من دليل حتى لا يضل طريقه ، فالجنة لها طريق واحد ، والنار لها طرق كثيرة ، فإذا أردت أن تستدل على الطريق الموصل إلى الجنة ، فعليك باتباع سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . وهناك من يدعى أنه محب لرسول اللّه وهو مخالف لسنته ، مع أن اللّه بين حقيقة الحب لرسول اللّه وذلك في قوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [ آل عمران : 31 ] فأنت في حاجة إلى مرشد حكيم يهديك ! فهل هناك أفضل من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم والذي بعثه اللّه رحمة للعالمين ! بالمؤمنين رؤوف رحيم . وقد حذرنا اللّه من اتباع الشيطان لأنه عدو أبينا آدم ، وإن عداوته ممتدة إلينا إلى يوم القيامة . وقد قال اللّه تعالى : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) [ البقرة : 168 ] . الزاد في الطريق عندما يكون الإنسان مسافرا في طريق فإنه يحتاج إلى زاد ، وإلى سلاح ، يحمى به نفسه وطعام يحمى بدنه فأي زاد تحمله معك في رحلتك إلى اللّه ! قال تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى [ البقرة : 197 ] . فالتقوى سلاح ، وعلم ، ونور ، وسعادة . وقال تعالى : وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ [ الأعراف : 26 ] . فنأمل يا أخي ، وقل لنفسك كما قال بعضهم : باللّه يا نفسي اسمعى واعقلى * مقالة قد قالها ناصح لا ينفع الإنسان في قبره * إلا التقى والعمل الصالح وقال شيخ الإسلام ، أبو حامد الغزالي : في منهاج العابدين : إن من جملة التقوى اثنى