ابن عطاء الله السكندري

152

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

وأما كراهة الدجاج والبيض والفراريج بسبب ظلم الولاة فهذا من المعاصي المتقدمة على الأملاك التي لا تؤثر فيها على حال والقضاء على الأملاك بالكراهة بسببها هوس ، فأما أمر الأجبان والألبان بسب فساد العقود ففيه جوابان ، أحدهما : أن هذه العقود الفاسدة نادرة أو قليلة بالإضافة إلى العقود الصحيحة على ما سبق ، الثاني : النظر : ص 58 / إلى تغيير الأعيان وتحقق الملك للمشترى وانقطاع حق البائع منه ، ومنع الشرع من الرد وكذلك القول فيما يبيعه أصحاب الكروم والانكفاف عن شراء ما في الأسواق لسبب ما يفعله بعض الناس من البيع قبل بدو الصلاح فكل ذلك جار على منهاج واحد والامتناع من شراء الزيوت لأجل عصيان التجار بسبب الأخطار في ركوب البحار من أجل العدو غاية الجهل والضلال ، والقضاء بكراهة زيوت الروم لكونه صودف ظرف عرف أنه من حيوان غير مذكى لا يصح في الشرع إذا لم يثبت بطريق صحيح أنه ظرف ميتة وأنه من حيوان غير مذكى وكل ذلك لم يثبت بطريق ثابت ولو ثبت لم تترك الأمور الغالبة بسبب التافه القليل ، وأما القمح الذي يزرع مشاطرة فإن اشترى نصيب المزارع فلا شيء فيه وإن اشترى نصيب الجندي في موضعه لم يجز الإقدام عليه ولكن إن أقدم عليه صح الملك وملكه المشترى وإن كان الإقدام على الشراء قبل الفوات لمن علم فساد العقد لا يجوز ولكن إن أقدم صح العقد وملكه بالثمن ولم يرد على المالك الأول ووجب فيما بينه وبين المشترى الأول التراجع إلى المثل أو القيمة بحصول الحيلولة هذه مذاهب العلماء وحقائق الأصول وإسناد المسائل إلى الكتاب والسنة والأقيسة الصحيحة المعتبرة وما حاد عن هذا وجب رده إليه وإن أشكل شيء ترك ولم يؤخذ به وإن تحققنا مخالفة لم تلتفت إلى المخالف ولا تعرض حقائق الأصول على خيالات في الفروع في مسائل فكل فرع فإنه يمتحن بالأصل / ص 59 / فإن صح قبل وإلا طرح . هذا هو الحق والمسلك والقصد ، وقد نقلت عن مالك وأصحابه روايات وربما تخيل منها حيدها عن هذا القانون وهي عند المحصلين راجعة إلى ما قررناه على أبلغ وجه ، ونحن نذكر تلك المسائل ، قال مالك فيما نقله أبو محمد في نوادره : من اكترى أرض الجزية وزاد فيها وكتم فكره أن يشترى من طعام من يفعل ذلك وهذه الرواية ليس لها تعرض لفساد العقد حتى تستند الكراهة لذلك بل كره طعام من يفعل ذلك ولم يخص ذلك بالطعام المزدرع في الأرض فأين هذا من فساد العقود وترتب الأملاك عليها عند الفوات وإنما ترجع الكراهة هاهنا لمعاملة من عرف بكسب الأموال من غير جهتها فقد لا يثق الإنسان أن ما اشترى منه لا تعلق لغير به ، وفيها أيضا وكره مالك هذه القطائع التي من أرض مصر لمن اقتطعت له وكره إقطاعها وكره شراء قمحها وهذا أيضا لا