ابن عطاء الله السكندري
153
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
يرجع لفساد العقد بل يحتمل أن يكون رأى ذلك غصبا فيرجع إلى المسألة الأولى من اجتناب معاملة من كسبه حرام ولا يختص ذلك بهذا القمح ويحتمل أن يكون رأى أن الزارع بالاقتطاع في معنى الغاصب وتكون الأرض جزءا من الطعام فيصير في معنى طعام مغصوب وإن لم يكن غصبا محققا فهو يحتمله ، وقد لاحظ مالك هذا الأصل وقضى بأن من اكترى أرضا فزرعها المكترى وفلس ، فصاحب الأرض أحق بالزرع حتى يستوفى أجرة أرضه ونزله منزلة من وجد عين شيئه فيكون الغاصب للأرض على هذا كالغاصب للزرع ومن غصب / ص 602 / زرعا لم يشتر منه في موضعه فإن نقله إلى مكان بعيد وتكلف حمله سقط حق ربه من عينه عند مالك وابن القاسم ولم يكن له على الغاصب إلا مثله في موضع غصبه وخالفه غيره في ذلك ولعمري أن هذه المسألة في الغصب مشكلة وهي أصعب من المشترى شراء فاسدا إذا نقل لأنا نفوت البيع الفاسد بحوالة السوق والبدن ، ولا نفوت المغصوب بذلك ، وفي النوادر أيضا : قيل فمن اشترى أرضا بالحنطة وزرعها المشترى من ذلك القمح تركه أحب إلى ولم يقل مالك في هذا الموضع أكرهه ولكنه قال : أحب إلى ولم يبين سبب الاستحباب ولا يصح أن يقال ما يستحب تركه يكره فعله كما لا يصح أن يقال ما يستحب فعله يكره تركه فإن صيام التطوع مستحب وليس الترك مكروها وكذلك غيره ولم يذكر مالك رحمه اللّه سبب استحباب الترك وقد قدمنا من نصوص مذهبه أن التحريم مع الفوات لا يثبت كراهة ولا تورعا فاللّه أعلم بمراده بذلك ويمكن أن يكون سبب الكراهة وقوع كراء الأرض بالطعام من أبواب الربا وصاحب الربا ليس له رأس ماله وعلى هذا التقدير لا نثق بأن ما اشتريناه ممن هو ملكه فلهذا الاحتمال واللّه أعلم استحب الترك وليس يخلو مذهب عن شذوذ والحق الاعتماد على الأصول المشهورة المدلول عليها بالأدلة الصحيحة ولا تترك الأصول بسبب استحباب يؤول إلى شذوذ مع إشكال في مأخذه واحتمال يتطرق إلى صحة نقله ، ونقل أيضا أبو محمد في نوادره : ولا يطيب للمتلقى ربح ما تلقى ولا أحب أن يشترى من / ص 61 / لحم ما تلقى ، قيل لابن القاسم : أيتصدق بالربح قال ليس بحرام ولو فعل ذلك احتياطا لم أر به بأسا ، وقال ابن حبيب : أحب إلى أن يتصدق بالفضل وليس بحرام بين ، وقال : إن ذلك قول من لقى من أصحاب مالك وهذه المسألة لم تنبن على فساد العقود وخلل في المعاملات فإن شراء التلقي ليس بفاسد ولكن فيه احتمال تعلق حق أهل الأسواق بالمشترى فيضاهى من هذه الجهة ما هو كالمغصوب فلا يكون الملك له مطلقا فيكون للورع مدخل على هذا التقرير فهذه المسائل ونظائرها لا تعترض على الأصول التي قررناها . والضابط المنتحل من هذه التقرير أن التوقف فيما يقبل