ابن عطاء الله السكندري

149

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

واستوفاه المستأجر لم يضع على العامل أجرة عمله وهو عوض منافعه وإذا قضى له بحقه ساغ الانتفاع به ولا أحد يذهب إلى نهيه عن تناول أجرته ولا يكره له أن ينتفع بحقه وكل ذلك متلقى من قوله عز وجل : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) [ البقرة : 279 ] . المسألة السادسة : قال مالك رحمه اللّه إذا تزوج المريض فسخ نكاحه والفسخ لازم والصداق ساقط فإن صح قبل الفسخ فالصحيح من قوله أن النكاح يصح لأن الفسخ إنما كان حذرا من الموت فلا يقع ميراث فإذا انتفى الموت فقد / ص 53 / انتفى ما كان الفسخ لأجله فصح العقد ولا أحد ممن قضى بصحة النكاح واستمراره يحكم بكراهة وطء الزوجة والتنزه عنها مع القضاء بصحة النكاح وحله وإباحته والذهاب إلى خلاف هذا خروج عن إجماع المسلمين ومذاهب أهل الدين . المسألة السابعة : قال مالك وغيره من العلماء إذا عقد النكاح بصداق لا يحل تملكه كخمر أو خنزير أو بصدق فيه غرر كعبد آبق وبعير شارد وقضينا أن هذا لا يوجب فساد العقد فهو عاص بالإقدام إلا أن الشافعي وأبا حنيفة رحمهما اللّه تعالى قررا النكاح وأباحا الوطء وألزما صداق المثل . فأما مالك رحمه اللّه فقد قال بفسخ النكاح قبل الدخول ويثبت بعده فيا ليت شعري هل يقول عاقل إنه قضى بثبات النكاح بعد الدخول وكره أن يطأ الزوجة ، وقد اختلف أصحابنا في الفسخ قبل الدخول فقال بعضهم : استحبابا وقال بعضهم : إيجابا والقائلون بالإيجاب اختلفوا فمنهم من قال زجرا وعقوبة حذرا من العودة إلى مثل ذلك ، وقال قائلون ذلك لفساد الصداق فأثر في فساد العقد ونزلوا الصداق منزلة الثمن وقضوا بالفسخ بعد الدخول أيضا وإلحاق الصداق بالثمن غير صحيح ، وأركان العقد : الزوج والزوجة والصداق ثبت لحق اللّه لتميز النكاح عن السفاح « 1 » . ويدل على ذلك امتناع تطرق الإسقاط إليه وكل قائل بثبات النكاح لا يكره الوطء وإن كان الدخول على العقد أولا معصية فهذه أصول العلماء كلها متفقة على أن / ص 54 / المعصية إذا لم تمنع الملك لا تكون سببا لتحريم ولا لكراهة ولو ذهبنا نستقصى ما للعلماء في ذلك لطال الكلام وخرج عن حد الاقتصاد فليقع التنبيه بالقليل على الكثير وهذا كله واضح إذا تعذر رد العين بالكلية بالإتلاف ويتنزل عندنا منزلة

--> ( 1 ) انظر : المدونة الكبرى ( 2 / 170 ) ، والمغنى لابن قدامة ( 8 / 22 ) .